شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٩٥شبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
والابتداء بِهِ. فَمَثَلاً إِذَا خَرَجَ مِنْ مذهب المسلمين (الإباضية) أحد وعاب عَلَيْهِمْ وَطَعَنَ في مُعْتَقَدِهِمْ وَأَفْشَى أَسْرَارَهُمْ، فَقَدْ كانَ جابرٌ يَأْمُرُ أَتْبَاعَهُ بِقَتْل كلِّ مَنْ يَنْدَرِجُ تحت هذا النوع، مع التسامح معَ الَّذِي يَتْرُكُهُمْ دُونَ أنْ يُفْشِيَ سِرَّهُمْ، والواقع أنَّ جابرًا كانَ يُكَرِّرُ الطلب في وجوب السرية في جميع مراسلاته مع أعوانِهِ وأتباعه، ويَطْلُبُ أحيانًا تَمْزِيقَ رسائلِهِ إليهمْ وحَرْقَهَا حتَّى لا تَصِلَ إلى أَيْدِي أعدائِهِمْ فَتُؤَدِّي بالتالي إلى كشف تنظيمهم وإجهاض حَرَكَتِهِمْ".
* الدَّهَاءُ السَّيَاسِيُّ عندَ جابر بن زيدٍ مِنْ أبرز أمثلة هذا الدهاء هوَ تجنُّبُ جابرٍ لأي احتكاك مع السلطة، ولمْ يُؤْتَرْ أَنَّهُ تَعَرَّضَ لأَذًى قَبلَ تَوَلَّي الحجاج السلطة في العراقِ على الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ بَعْضَ أَصحابِهِ قَدْ لَقِيَ عَنَتًا كَبيرًا على يَدِ الولاة منذ أيام ابن زياد.
ثُمَّ إِنَّ مُوَافَقَةَ جابرٍ على تولي أتباعِهِ عددًا مِنَ المراكز والمهام الرسمية في جهاز الدولة، حَيْثُ كَانَ يَرَى أَنَّ هؤلاءِ يُسْهِمُونَ فِي تَوْفِيرِ مُناجٍ مُناسب
T
2
عوض محمد خليفات الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، مصدر سابق، ص 23. - نايف عيد جابر السهيل: الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين مصدر سابق، ص 26.
- سالم بن حمود: إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، مصدر سابق، ص 27.
- عوض محمد خليفات الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، مصدر سابق، ص 27.
195