شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢١١11
شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
يَسَعُ جَهْلُهُمَا؛ لأنَّ مَنْ جَهِلَ الشرك لمْ يَعْلَم التوحيد، فَوَجَبَتْ معرفة التوحيد والشرك مع أوّلِ البلوغ. وَيُلَخّصُ أبو محمد بنُ عبدِ اللهِ بنِ حميد بن سلوم السالمي الإباضي رَأْيَ الإباضية في وسائل معرفة التوحيد عندهم بقوله: وَذَهَبَ" الجمهورُ مِنَّا إلى أنَّ العقل لا حُكْمَ لهُ في شيءٍ مِنَ الوجوبِ الشّرعيّ، والمراد بالوجوبِ الشّرعيّ عِنْدَنَا هوَ ما يَتَرَبَّبُ عليه الثواب والعقاب، فلا وُجُوبَ عِنْدَنَا قَبْلَ الشرع في شيءٍ مِنَ الأصولياتِ والفرعيّاتِ، لا فَرْقَ بينَ التوحيدِ وغيره، فإنَّ العقل وإنْ أَدْرَكَ بالضرورة أنَّ لهُ صانعا، لا يُوجِبُ عليه ذلكَ الصّانعُ شيئًا مِنَ العبادات، فلا وُجُوبَ قَبْلَ الشرع لقوله: وَمَا كُنَّا معذبين حتى تبعَثَ رَسُولًا لله، ولقوله: أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى.
يَقُولُ الإباضي أبو عمار عبد الكافي: "إِنَّ حُجَةَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التي يُثْبِتُ بها عمَّارٍ
فَرْضَ دينِهِ على عبادِهِ فيما تَعَبَّدَهُمْ بِهِ مِنْ طَاعَةٍ وَزَجَرَهُمْ بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، قَدْ قامت على النَّاسِ مِنْ جميع البالغينَ بِمَعْرِفَةِ رُسُلِ اللهِ و التي أَرْسَلَهَا إلى
1
2
- أبو زكريا الجناوي: كتاب الوضع، مطبعة الإستقامة، سلطنة عمان، د ط، د ت، ص 30. - عبد الله بن حميد السالمي: كتاب تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان، المطبعة العصرية، الكويت، د ط، 1970 م، ص 9.
- عبد
الله
بن حميد السالمي: مشارق أنوار العقول، تحقيق الدكتور: عبد الرحمن عميرة، دار
الجيل، بيروت، لبنان، ط 1، 1409 هـ / 1989 م، ج 1، ص 125.
- سورة الإسراء، الآية: 15.
- سورة طه، الآية: 133.
211