شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢١٢شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
خَلْقِهِ، وأَنَّ النّاسَ لَنْ يَنَالُوا شيئًا مِنْ معرفة الله في الدلالة على توحيده، ولاَ مِنْ معرفة شيءٍ مِنْ دِينِهِ، إِلا بِتَوْقِيفٍ مِنَ اللهِ لا على أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ وَتَنْبِيهِ مِنْهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ"
وبعد أنْ عَرَفْنَا ما ذَكَرَهُ عُلَمَاءُ الإباضية حول ما يَجِبُ على العبدِ أمام اللهِ مِنْ إثبات وجوده وتوحيدِهِ؛ نَنتقل إلى بعض المسائل التي تَتَعَلَّقُ
بالتوحيد.
أ: تَنْزِيهُ اللهِ * عنِ الشَّبِيهِ
الشبيه
وَرَدَ عنِ الْعَالِمَيْنِ أبي المنذرِ بشير بن المنذر، وأبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي كلامُ نَقَلَتْهُ كُتُبُ الإباضيَةِ حَوْلَ تَنْزِيهِ اللهِ عَنِ وأنه سبحانَهُ خلاف ما يخطرُ على البالِ، فَيَقُولُ أبو المنذر: "إِذَا خَطَرَ بِبَالِكَ خاطِرُ في اللهِ أَنَّهُ يُشْبِهُ شَيْئًا، أَوْ يُشْبِهُهُ شَيْءٌ، فَانْفِ ذلك عنهُ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَى، وإنْ دَعَاكَ الخاطرُ أنَّ الله في مَعْزِلٍ أو كَيْفَ هُوَ؟ أَوْ مِثْل مَا هُوَ؟ أو هوَ نُورٌ مِنَ الأنوار؟ وذُو طولٍ أَوْ عَرْض أو جِسْم … فَانْفِ ذلكَ كُلَّهُ عنهُ، فإنَّ هذه الأشياءَ لا يَجُوزُ مِنْهَا شيءٌ عَلَى
1
- أبو عمار عبد الكافي الإباضي (ت 570 هـ): الموجز في تحصيل السؤال وتلخيص المقال في الرد على أهل الخلاف تحقيق عمار طالبي الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر،
1398 هـ، ج 2، ص 139.
- سورة الشورى، الآية: 11.
212