شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

الصراط بمعناه الحسي لا المعنوي؛ إذْ نَقَلَ قولَ بَعْضِهِمْ: يَمِيلُ بِهِمُ الصّراط مرة إلى الجنَّةِ ومرّةً إلى النار، ثمَّ يَدْخُلُونَ الجنّةَ". وَأَوْرَدَ أحاديث مرفوعةً

وموقوفةً تُثْبِتُ الصّراط بالمعنى الحسّيّ، نَذْكُرُ مِنْهَا:

عن الحسن عن عائشةَ أَنَّهَا ذَكَرتِ النّارَ، فَبَكَتْ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ما يُبْكِيكِ؟ قالتْ: ذَكَرْتُ النارَ، فَبَكَيْتُ فهلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يوم القيامة؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أما في ثلاثة مواطنَ فلا يَذْكُرُ أحد أحدًا: عند الميزان حتى يَعْلَمَ أَيَخفُ ميزانُهُ أوْ يَنْقُلُ، وَعِنْدَ الكتاب حينَ يُقَالُ: مَاؤُمُ اقْرَءُوا كتبة) حتى يَعْلَمَ أينَ يقعُ كتابُهُ، أَفِي يَمِينِهِ أمْ في شمالِهِ أمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَعِنْدَ الصّراطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ

فالصّراط بهذا المفهومِ هُوَ: "الجِسْرُ الذي بَينَ الجنَّةِ والنَّارِ، يَمُرُّ النَّاسُ على قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَلَمْح البصر، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كالبرق، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كالريح، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كالفرس الجوادِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمَرُّ كَرَاكِبِ الإِبل،

- مصطفى بن محمد بن ادريسو: الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث

الهجري، مصدر سابق، ص 362.

- سورة الحاقة، الآية: 19.

- لفظ الحديث عن هود بن محكم: "حتى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز"، أنظر هود بن محكم تفسير كتاب الله العزيز، مصدر سابق، ج 2، ص 196.

- نقلاً عن: مصطفى بن محمد بن ادريسو الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري، مصدر سابق، ص 363.

238