شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤شُبْهَهُ نِسْبَةِ الْإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
رسولاً مِنَ العَجمِ ويُنزّلُ عليه كتابًا مِنَ السَّماءِ، وَيُنَزِّلُ عليه جملةً واحدةً … وتولَّى مَنْ شهد المحمّد بالنبوة مِنْ أهل الكتاب وإنْ لمْ يَدْخُلُوا في دِينِهِ ولم يَعْمَلُوا بِشَريعتِهِ، وزَعمَ أَنَّهُم بذلكَ مُؤمِنونَ، فَمِنَ الإِباضيَةِ مَنْ وَقَفَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ بَرئَ مِنهُ، وجُلُّهُم تبرأ منه".
ثمَّ يُكْمِلُ فَيَقُولُ: "والفِرقةُ الثَّالثةُ مِنَ الإباضية أصحابُ حَرْثٍ الإباضي، قالوا في القَدَرِ بِقَولِ المعتزلة، وخالَفُوا فيه سائر الإباضية، وزَعَمُوا أَنَّ الاستطاعة قبل الفعل". ويقولُ: "وزَعَمُوا أَنَّ الدَارَ - يَعْنُونَ دارَ مُخَالِفِيهِمْ -
دار توحيدٍ إلا عَسْكرَ السُّلطانِ فإنّهُ دَارُ كُفْرٍ - يَعْنِي عِنْدَهُمْ".
ثمّ يُكْمِلُ وَيَقُولُ: والفرقة الرابعةُ منهُمْ يقولون بطاعة لا يُرادُ الله بها علَى مَذْهب أبي الهذيل، ومعنى ذلك أنَّ الإنسان قدْ يَكُونُ مُطيعًا للهِ إِذَا فَعَل شيئًا أَمَرَه الله به، وإنْ لمْ يَقْصِدِ الله بِذَلِكَ الفعل ولا أَرَادَهُ بِهِ. ومِنْ هُنَا نَفْهَمُ أنَّ الأشعري قَدْ قسم الإباضيَّةَ إلى أربع فِرَةٍ كُبرى، وأنَّ بَعضَ هذهِ الفِرَقِ انقَسَمَتْ أيضًا إلى فِرَةٍ أُخرى فرعيَّةٍ.
- أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق الأشعري: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، مصدر سابق، ج 1، ص 96.
- أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق الأشعري: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين،
مصدر سابق، ج 1، ص 97
254