شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
ويُكْمِلُ الأشعري كَلَامَهُ فَيَقُولُ: "وقالُوا: مَنْ سَرَقَ خمسة دراهمَ فصاعدًا قُطِعَ، وقال القومُ الدِّينَ زَعَمُوا أَنَّ المنافق كافرُ وَلَيْسَ بِمُشرِك: إِنَّ المنافقينَ على عهد رسول الله كانُوا مُوحّدين، وكانوا أصحاب كبائر. وقالوا: كل شيء أمر الله به عبادَهُ فهوَ عامٌ لَيْسَ بِخَاصٌ، وقد أَمَرَ اللهُ بهِ الكافر والمؤمنَ. وقالَ بعضُهُم ليسَ عَلَى النَّاسِ المَشْيُ إلى الصلاة والركوبُ إلى الحج، ولا شَيْء مِنْ أسباب الطاعات التي يتوصَّلُ بِهَا إليها وإنَّما عَلَيْهِمْ فِعْلُهَا بِعَيْنِها فقط. وقالُوا جميعًا: إنَّ الواجبَ أَنْ يَسْتَتِيبُوا مَنْ خَالَفَهُمْ في تنزيل أو تأويل، فإنْ تابَ وإلا قتل، كان ذلك الخلاف فيمَا يَسَعُ جَهْلُهُ أوْ فِيمَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ. وقالُوا: مَنْ زَنَا أوْ سَرقَ أُقيم عليه الحد، ثم استُتيب، فإنْ تابَ وإلا قُتِلَ. ويُضيفُ الأشعري
قائلاً:
مرکزتحقيقات کامپيوتري علوم اسلامي
والإباضية يقولونَ: إِنَّ جميع ما افْتَرَضَ الله سبحانَهُ على خلقِهِ إيمانُ، وأنَّ كل كبيرة فهي كفر نعمة لا كُفرُ شرك، وأنَّ مُرْتَكِبي الكبائر في النَّارِ خالدونَ مُخلَّدون فيها". ويقولُ أيضًا: "وَوَقَفَ كثير مِنَ الإباضيَّةِ في إيلام أطفالِ المُشركين في الآخرةِ فَجَوَّزُوا أَنْ يُؤْلِمَهُمُ الله سبحانَهُ في الآخرة على طريق الانتقام، وَجَوَّزُوا أَنْ يُدخِلَهُمُ الجنَّةَ تَفضَّلاً، وَمِنْهُمْ مَنْ قالَ: إنَّ الله سبحانَهُ يُؤْلِمُهُمْ عَلَى طريق الإيجاب لا على طريق التجويز".
- المصدر نفسه، ج 1، ص 97 98.
- المصدر نفسه، ج 1، ص 100.
255