شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
الخوارج، ثمَّ إنّه خرج عن قول جميع الأمّةِ لدَعْوَاهُ أَنَّ اللهَ لا يَبْعَثُ رسولاً مِنَ العَجمِ ويُنزِّلُ عليه كتابًا مِنَ السَّماءِ، وَيَنْسَخُ بِشَرْعِهِ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. ثالثا وبعد البغدادي يأتي مؤلّف آخرُ عُني بالمذاهب الإسلامية وكتب عنها، وهو: أبو محمد علي بن حزم في كتابه: "الْفَضْلُ فِي الْمِلَلِ وَالْأَهْوَاءِ
- المصدر نفسه، ص 263.
- هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن معدان بن سفيان بن يزيد، مولى يزيد بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموي، وجده يزيد أوّل من أسلم من أجداده، وأصله من، فارس، وجده خلف أوّل من دخل الأندلس من آبائه. ومولده بقرطبة من بلاد الأندلس يوم الإربعاء قبل طلوع الشمس سلخ شهر رمضان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، في الجانب الشرقي منها. وكان حافظاً عالماً بعلوم الحديث وفقهه، مستنبطاً للأحكام من الكتاب والسنة، بعد أن كان شافعي المذهب، فانتقل إلى مذهب أهل الظاهر، وكان مُتفنّناً في علوم، جمة، عاملاً بعلمه، زاهداً في الدنيا بعد الرياسة التي كانت له ولأبيه من قبله في الوزارة وتدبير الممالك، متواضعاً ذا فضائل جمة وتواليف كثيرة، وجمع من الكتب في علوم الحديث والمصنفات والمسندات شيئاً كثيراً، سماعاً جماً، وألف في فقه الحديث كتاباً سمّاه: "الإيصال إلى فهم الخصال الجامعة"، وله كتاب "الإحكام" في أصول الأحكام"، وكتاب "الفصل في الملل في الأهواء والنحل"، وغيرها كثير. وكان أديباً شاعراً طبيباً له في الطب، رسائل وكتب في الأدب، قال ابن بشكوال في حقه كان أبو محمد أجمل أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام، وأوسعهم معرفة مع توسعه في علوم اللسان، ووفور حظه من البلاغة والشعر والمعرفة بالسير والأخبار، مات بعد الأربعمائة في نهاية حياته أقصته الملوك وشردته عن بلاد، وقصته معروفة، حتّى
وسمع
260
T