شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٦١شبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
وَالنَّحل"، وقدِ اعْتَبَرَ الإباضيَّةَ فِرقةً مِنْ فِرَقِ الخوارج، وكَتَبَ فَصْلاً بعنوان: ذِكْرُ شِنَع الخوارج، وأَدْرَجَ فيه الإباضية، وقَسَّمَها إلى فِرَقٍ، وَبَدَأَ كلامَهُ بقولِهِ: ذَكَرَ بَعْضُ مَنْ جمع مقالاتِ المُنتَمينَ إلى الإسلامِ أَنَّ فِرْقَةً مِنَ الأباضيةِ رَئِيسُهُمْ رجلٌ يُدعَى زيدُ بنُ أبي أنيسة، وهو غير المحدثِ المشهور، كان يقولُ إنَّ في هذهِ الأُمِّةِ شَاهِدَيْنِ عَلَيها، هُوَ أَحدُهُما، والآخرُ لا يَدرِي مَنْ هو ولا متى هو، ولا يدري لعلَّهُ قدْ كانَ قَبْلَهُ، وإنْ كانَ مِنَ اليهود والنصارى لا يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله إلى العرب لا إلينا كما تقولُ العيسوية مِنَ اليهود. قالَ: فَإِنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ أولياءُ اللهِ تَعَالَى وإنْ مَاتُوا على هذا العَقدِ وعلى التزام شرائع اليهود والنصارى، وأن دين الإسلام سَيُنْسَخُ بِنَبِيَّ مِنَ العَجمِ يأتي بِدينِ الصابئِينَ وبِقُرآن آخرَ يَنزِلُ عليه جملةً واحدةً".
ثُمَّ يُكمل كلامَهُ عنْ فِرَقِ الإباضية يقولُ: "قال أبو محمد: إلا أنَّ جميع الأباضية يُكَفِّرُونَ مَنْ قالَ بِشَيْءٍ مِنْ هذه المقالاتِ وَيَبْرَؤُونَ منهُ وَيَسْتَحِلُّونَ دمَهُ ومَالَهُ. وقالت طائفةٌ مِنْ أصحاب الحَرْثِ الأباضي أنَّ مَنْ زَنَا
انتهى إلى بادية لبلة فتوفّي بها آخر نهار الأحد لليلتين بقيتا من شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة، وقيل إنه توفّي في منت ليشم، وهي قرية ابن حزم المذكور.
-
بن
بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان محمد
أبو العباس شمس الدين الدين أحمد البرمكي الإربلي (ت 681 هـ): وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، مصدر سابق، ج 3،
ص 328.
261