شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج

الحديث منكروا التحكيم، ولم يُنْكِرُهُ الفريق الآخرُ، فَثَبَتَ كنص قاطع ارْتَضَاهُ الفريقانِ وَلَوِ اخْتَلَفَا في تأويله؛ إذ الفريق الآخرُ حَمَلَهُ على معنى غيرِ

صحيح، وَإِنَّمَا دَعَاهُ الغَرَضُ إِلى حَمْلِهِ على ما يَقْتَضِيهِ ذلكَ الْهَوَى.

ثانيا: ظهورُ أصحاب الأهواء في واقعة النهروانِ؛ إِذْ زَعَمُوا أَنها لأجل الخروج على علي بن أبي طالب كرم الله وَجْهَهُ وهو إمامهم، والحقيقة التي لا مرية فيها أنَّ أهل النهروانِ لمْ يخرُجُوا على عليّ بن أبي طالبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قط، وَلَكِنَّهُمْ حينَ أَبَوُا التحكيم وأصَرَّ غَيْرُهُمْ جَنّحَ أبو الحَسَنِ إلى فريق التحكيم، فَرَأَى مُنكِرُو التحكيم أنَّ البيعَةَ لَمْ تَكُنْ في أَعْنَاقِهِمْ، بَلْ هُمْ فِي حِلَّ مِنْهَا، حيث إن التحكيم في شيءٍ مَعْنَاهُ غير ثابت الحكم، وإلا فلم التحكيم؟ فَاعْتَبَرُوا التحكيم تنازلاً مِنَ الإمام أبي الحسن عن البيعة. إذًا مُنْكِرُو التحكيم في حِلَّ مِنْ أَمْرِهِمْ فَلَهُمُ الحَقُّ أنْ يَخْتَارُوا مَنْ يَشَاؤُونَ إمامًا لهمْ، فَاخْتَارُوا رجُلاً مِنْ أفضل النّاسِ يومئذٍ ومِنَ الصّحابة الكرام، وهو عبد الله

ص 481. وقد رُوي الحديث هنا بلفظ: "ويح عمّار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار".

- أبو إسحاق إبراهيم اطفيش: الفرق بين الإباضية والخوارج، مصدر سابق، ص 7. - محمد صالح ناصر: مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية، مطبعة المنار، بني يزقن، غرداية، نشر وتوزيع مركب، المنار، الحميز الجزائر، ط 3، 1435 هـ / 2014 م، ص 54.

- محمد ناصر بوحجام توضيح مكانة الإباضية من الخوارج، مصدر سابق، ص 14.

279

1