شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٨

شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

المطلب الثاني: في عهد علي بن أبي طالب كرم اللهُ وَجْهَهُ

وهوَ ما يُطلَق عليه الخروجُ السّياسي في زمن عليَّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ إِثْرَ حَادِثِةِ التحكيم، فقد خَرجتْ طائفةٌ مِنْ جيش علي بن أبي طالبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ تَرْفَعُ شعار إن الحُكْمُ إلا للهِ، ثُمَّ عَسْكَرُوا في منطقةٍ تُسَمَّى "حرُورَاء" في نواحي الكوفة مُكَفِّرِينَ بذلكَ كُلَّ مَنْ أَسْهَم في التحكيم أَوْ رَضِيَ بِهِ.

ولفظ الخوارج ذو شهرة واسعةٍ تُكثِرُ مِنْ استعمالِهِ كُتُبُ التاريخ والفِرَقِ القديمة والحديثة، ويتردّدُ هذا المصطلح فيها بوفرة عند إيراد الأحداث المبتدئة مِنْ رفع المصاحف في صِفّين، وَرَغْمَ أَنَّهُ أُسقِطَ عَلَى فترةٍ متقدِّمةٍ مِنَ التاريخ الإسلامي إلا أن بدايات ظهوره - باعتباره مصطلحا - متأخرةً عن تلك الفترة. ويبدو أنَّ هذا أمر طبيعي في عامة المصطلحات المتعلقة بالآراء والتيارات والفرق والمذاهب.

وَيَفْتَقِرُ مُصطلح الخوارج عن إعطاء تاريخ يكشفُ عن بدء نشأتِهِ دونَ الالتفات إلى الفترة أو الجماعة التي أُطلق عليها، وقد تتبعتُ بقدر استطاعتي تاريخ الطبري لكونِهِ مِنْ أهم المصادر التي أفاضت في الحديث عن هذا

علي بن العجمي العشي: مباحث في الفرق الإسلامية، الرّؤى والمرجعيات، مطبعة تونس قرطاج، تونس، ط 1، 1436 هـ / 2015 م، ص 126 ـ 127.

ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي الخوارج والحقيقة الغائبة، دار المنتظر، بيروت،،لبنان، د ط 2000 م /1420 هـ، ص 141.

28