شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

شبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

الأمر لمعاوية والاستقرار فيه حينَ زَارَهُ الأحنف بن قيس التميمي وهوَ مِنْ أهل النهروان، فقال له معاوية: لماذا أَحَبَّكَ النَّاسُ وأنتَ مِنَ الخوارج؟ فقال له الأحنف: لو عابَ النَّاسُ الماءَ مَا شَرِبْتُهُ يَعْنِي الذينَ لَمْ يَرْتَضُوا بِبَيْعَتِهِ والدخول في أمره.

أَتَرَى أنَّ معاويةَ يَصِفُ الأحنف بن قيس بالخارجية لأنهُ كانَ معَ مَنْ حَارَبَهُمْ علي بن أبي طالب كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ يومَ النهروانِ، أَوْ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْعَةِ معاوية؟ ولوْ كانَ وصف معاوية للأحنف بالخارجية لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ النّهروانِ لكان معاويةُ ومَنْ مَعَهُ أَوْلَى بهذهِ التّسمية؛ لأنَّهُ هوَ الذي سلَّ السّيف ضدَّ عليَّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ ومَنْ مَعَهُ يَوْمَ صِفِّينَ، وَلأنهُ هوَ الذي جَنَحَ عَنْ بَيْعَةِ الإمامِ على، والحالُ قَدْ بَايَعَهُ أَهْل الحل وَالْعَقْدِ، فَأَصْبَحَتْ بَيْعَتُهُ حَقًّا يَجِبُ اتَّبَاعُهُ والدخول فيه على كلّ واحدٍ مِنَ المسلمين.

Ma

رابعًا: إنَّ الإباضية لمْ يَسلُّوا السيف على أحدٍ مِنْ أهل التوحيدِ قط، ولم تَقَعْ مِنْهُمْ حَرْبُ ضِدَّ أَحَدٍ من المسلمين وحتى عند اشتداد الأزمة مِنَ الحجاج بن يوسف الثقفي وَزِيَادِ بنِ أبيهِ، فَقَدِ اشْتَدُّوا في مطاردة المسلمين لمجرد الظنة، حتى خَرَجَ عليهم التوابون وعلى رَأْسِهِمْ سعيد بن جبيرٍ

1 - أبو إسحاق إبراهيم اطفيش: الفرق بين الإباضية والخوارج، مصدر سابق، ص 9. محمد صالح ناصر مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية، مصدر سابق، ص 56. - محمد ناصر بوحجام توضيح مكانة الإباضية من الخوارج، مصدر سابق، ص 16.

281