شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢شُبْهَةُ نِسْبَةِ الْإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ ا
وإبراهيم النخعي وَهُمَا إِمَامَانِ وقدْ قَتَلَ الحجاجُ سعيد بن جبيرٍ أحد أئمّة التفسير، والعَجَبُ كُلُّ العجب أنَّ هذه المجموعة الكبرى مِنَ العُلماءِ الدِّينَ حَمَلُوا السيف أمام الجور الذي ظهر بفظاعةٍ مِنَ الحجاج؛ لَمْ يُطْلِقُ عَلَيْهِمْ أحد اسم الخوارج، بلْ أَظْلَقُوا عليهمُ اسْمَ التَّوَّابِينَ، وَهُمْ كُلُّهُم مِنْ حَمَلة لواءِ العلم، وَمَاتُوا جميعًا في القتالِ ما عَدَا ثلاثةُ فِيمَا يَبْدُو: سعيد بن جبيرٍ وإبراهيم النخعي وعبد الله بن مطرفٍ فإنَّ العقلَ يَقِفُ مشدوها أمام هذهِ الفاجعة الكبرى، ومع ذلكَ تَمُرُّ على الْقُرَّاءِ بِسَلامٍ.
ولكن الذي يُمَحِّصُ التاريخ بإنصاف وعِلْمٍ يَرَى في إطلاق لفظ الخوارج على الإباضية - وهمْ مِنَ الخوارج براء - مَغْنِّى، وَهُوَ أَنهم رَأَوْا أَنَّ الإمامة لا تَخْتَصُّ بقريش، بل هي تصحُ لكُلِّ مَنِ اخْتَارَهُ المسلمون لسياسة دولتِهِم وَرِيَاسَتِها، وهذا هو الحق الذي دلَّ على كمال البصيرة؛ إذْ ليسَ مِنَ الحكمة أن يجعلَ اللهُ أَمْرَ البشر على سائر أجناسه وأُمَمِهِ تابعًا لقبيلةٍ واحدةٍ سَوَاءٌ أَحْسَنَتْ أَمْ أَسَاءَتْ ومِنَ المُكابرة ومجانبة الحقِّ أَنْ يَزْعُمَ الزّاعمونَ اختصاص سياسة الأمم بقريش، ولمْ يَرْتَضِهِ الأنصارُ وهُمْ أهلُ الفَهْمِ لِمَا محمد، حين قالوا لأبي بكرٍ مِنًا أميرُ وَمِنْكُمْ أَمِيرُ. ولا أبو
بُعِثَ بِهِ
- أبو إسحاق إبراهيم اطفيش: الفرق بين الإباضية والخوارج، مصدر سابق، ص 10. - محمد صالح: ناصر مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية، مصدر سابق، ص 56 - 57. محمد ناصر بوحجام توضيح مكانة الإباضية من الخوارج، مصدر سابق، ص 16 - 17.
282