شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

شبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

بكرٍ حِينَ ردَّ على الأنصارِ بقولِهِ: مِنَّا الأمراءُ وَمِنْكُمُ الْوُزَرَاءُ؛ إِنَّ العرب لا تدين إلا لهذا الحي. يَعْنِي قُريشَ فَعَلَّلَ الحُكم بانقياد العرب لقريش لا لشيءٍ آخرَ مِمَّا يَزْعُمُ أهل الأهواءِ السّياسية والمذهبيةِ. أَتَرَى أَنَّ الأممَ عَلَى

سائر أجناسها تنقادُ إلى رجلٍ مِنْ قريش لِمُجَرَّدِ أَنَّهُ قُرَيْشِي؟ كلاً وَاللهِ.

خامسًا: إنَّ الإباضيّةَ يَبْتَغُونَ العدل وينشُرُونَ العمل بالكتاب والسنة، والسَّيْرَ على مناهج السّياسةِ التي سارَ عليها الخلفاء الراشدونَ، سواء قام بالأمر قُريشي أمْ حَبَشِيٌّ، عَرَبِيٌّ أَمْ أَعْجَمِيٌّ، كَمَا وَرَدَ في أحاديث صحاح، لِهَذَا ارْتَضَوْا سيرة عمر بن عبد العزيز حينَ أَرْسَلُوا إليهِ وفدًا مِنَ البصرة يتألفُ مِنْ ستة علماء جهابذة: جعفرُ بنُ السّماكِ العبدي، وأبو الحرّ على بنُ الحصين العنبري، والحتاتُ بنُ الكاتب، والحبّابُ بنُ كُليب، وأبو سفيانَ قُمبر البصري، وَسَالِمُ بن ذكوانَ وَغَيْرُهُمْ. وَحَيْثُ ذَكَرَ مُؤرّخُو قَوْمِنَا وُفُودَ هؤلاء على عمر بن عبد العزيز، قَالُوا كَعَادَتِهِمْ في الْغَمْنِ: أَرْسَلَ إليه الخوارج وفدًا. وَلَمْ يَذْكُرُوا ما جَرَى بينَهُم وبينَ الخليفة عمر مِنَ الحديث وقُبولِهِ منهمْ كُلَّ ما أَرَادُوهُ منهُ مِنْ نَشْرِ العدلِ، وَتَطْهِيرِ البلادِ والمنابرِ مِنَ اللَّعْنِ الذي اتَّخَذَهُ الأُمويونَ سُنَّةً. فإنَّ الوفد قالَ لَهُ: إِنَّ المُسلمينَ يَلْعَنُونَ عليًّا على المنابر فلابد

M

- أبو إسحاق إبراهيم اطفيش: الفرق بين الإباضية والخوارج، مصدر سابق، ص 10 - 11. - محمد صالح ناصر مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية، مصدر سابق، ص 57. - محمد ناصر بوحجام توضيح مكانة الإباضية من الخوارج، مصدر سابق، ص 17.

283