شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الْإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

مِنَ الشروع في تغيير المُنْكَرِ، فَأَبْدَلَ اللَّعْنَ بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، لَمْ تَسْمَحْ نُفوسُ أولئكَ المُؤرّخِينَ الذِينَ أَعْمَتْ بَصِيرَتَهُمُ الأهواء أنْ يَذْكُرُوا تِلكَ المناقب التي ظَهَرَتْ مِنَ الإباضية، مِنْ نُشْدَانِ الحَقِّ والوُقوف في وجه الظلمة بالمُساجلة، كما فعل عبدُ اللهِ بنُ إباض مَعَ عَبْدِ الملك بن مروان وأبو بلال مرداسُ بنُ حُديرٍ معَ زيادِ بنِ أبيه، وَلَمْ يَسلُّوا السيف كما فعل الخوارج، بلْ سَلَكُوا سبيل البيانِ مُعْرِضِينَ عنِ السِّنانِ؛ لأنَّهُم يَرَوْنَ عِصمةَ الدّم بالتوحيدِ "لا إله إلا الله" وَعِصْمَةَ المالِ كذلك، وَلَمْ يَكُنْ منهمْ مَا كانَ مِنْ أعمال غيرهم في سبيل تأسيس السلطانِ، أَوْ حَمْلِ النَّاسِ على اعتناقِ مَذْهَبِهِمْ بالسيف، وقطع العُذْرِ، بلْ تَرَكُوا النَّاسَ أَحْرَارًا في آرائهم وأَعْرَضُوا عنِ الدُّنيا إنْ كانتْ بِغَيْرِ حِلَّهَا، وَتَرَكُوا لأرباب المذاهب مَذَاهِبَهُمْ في حرّيّةٍ تامّة؛ لأنَّهُ (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، فَالحَقُ مَقْبُولُ مِنْ أيَّ كانَ، والباطلُ مَرْدُودُ على صَاحِبِهِ محمول عليه، فأهل القبلة عِنْدَهُمْ كافةً سواسية في الحق والحرية في الإعراب عن آرائهم الفرعية، والحريةُ مَكْفُولَةٌ لكلِّ النّاس بعد الاعترافِ الله بالوحدانية، والحرية هي الأصل في الإنسانِ، حتّى أنَّ المُكاتِبَ عِنْدَهُمْ حُرٌّ مِنْ أَوَّلِ يومٍ، وَمَا كَاتَبَ بِهِ

T

- سورة النحل، الآية: 90.

- سورة البقرة، الآية: 256.

284