شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الْخَوَارِجِ ا

سابعا: الإباضية اتجهوا إلى خدمة الإسلام علمًا وعملاً منذُ ابْتَدَأَتِ الفتنةُ، فَاشْتَغَلُوا، بالتدوين، فَكَانُوا أَوّلَ مَنْ دَوَّنَ الحديث، فالإمام جابرُ بنُ زيدٍ أوّلُ مَنْ دوَّنَ الحديث وأقوال الصحابة في ديوانِهِ الذي وَصَفُوهُ بأَنَّهُ وقُرُ بعير، ثُمَّ تلاميذُهُ مِنْ بعده، وهُمْ حَمَلَةُ العِلم مِنَ المشرق إلى المغرب، والخوارجُ جَنَحُوا إلى إراقة الدماء وإخافةِ السُّبُلِ وَتَعْطِيلِ الأحكام، ولم يُذْكَرُ أحدٌ مِنَ الخوارج أنّهُ ألَّفَ كتابًا، والذينَ يَذْكُرُونَ المؤلفات للخوارج إنما

يَذْكُرُونَ الإباضيّةً، وَهُمْ دُونَ شكٍّ يُرِيدُونَ بِهِمُ التّشنيع والتشغيب.

ثامنا: إِنَّ قَوْمَنَا حِينَ جَمَعُوا الحوادث التاريخية، وَاقْتَضَتِ الحالُ أَنْ يَذْكُرُوا أَصْحَابَهَا، فَفَشَلُوا في قول الصواب فَخَلَطوا بين الإباضية والخوارج، فَتَارَةً يَنسبونَ الإباضية للخوارج، وتارةً ينسبونَ الخوارج إلى الإباضية، كما يَفْعَلُ الكثيرُ مِنَ الْمُدَوِّنِينَ في الأصول والفروع في إضافة أقوال المعتزلة إلى الإباضيّةِ والعَكْسِ، مِمَّا أَوْجَبَ التخليط والتشويش، فَيَذْهَبُ المؤلّفونَ الذينَ

1

- محمد عبد الفتاح عليان نشأة الحركة الإباضية في البصرة ومناقشة دعوى تأسيس جابر بن زيد وعلاقتها بالخوارج دار الهداية للطباعة والنشر والتوزيع، طا، 1415 هـ / 1994 م، ص 196.

-

- أبو إسحاق إبراهيم اطفيش: الفرق بين الإباضية والخوارج، مصدر سابق، ص 14 - 15. - محمد صالح ناصر مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية، مصدر سابق، ص 59 - 60. محمد ناصر بوحجام توضيح مكانة الإباضية من الخوارج، مصدر سابق، ص 20 - 21. - محمد عبد الفتاح عليان: نشأة الحركة الإباضية في البصرة، مصدر سابق، ص 196.

286