شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
وإنّي أميل وبشدّةٍ إلى رأي الدكتور عوض محمد خليفات الذي يَقُولُ: "إِنَّ الإباضيّةَ لَيْسُوا خَوَارِجَ كَمَا تَزْعُمُ بَعْضُ كُتُب المقالات والملل والنحل وَكَمَا يَدَّعِي بعضُ الكُتابِ الْمُحْدثِينَ الدِّينَ قَلَّدوا هذه المؤلّفاتِ دونَ تَدْقِيقِ وَتَمْحِيصٍ وَالواقع أنَّ الإباضية لا يَجْمَعُهُمْ بالخوارج سوى إنكار التحكيم".
ويقول أيضًا: "إِنَّ الإباضيّةَ حَرَّمُوا قَتْلَ الْمُوَحَّدِينَ وَاسْتِحْلالَ دِمَائِهِمْ وَحَرَّمُوا استعراضَ النَّاسِ وَامْتِحَانَهُمْ كَمَا فَعَلَ مُتَطَرّفُو الخوارج مثل الأزارقة والتجديةِ". وَيَسْتَمِرُّ في كلامِهِ وَيَقُولُ: "إِنَّ الإباضيَّةَ يَنْظُرُونَ إِلى الدِّينِ نظرةً واحدةً متكاملةً لا فَصْلَ فيها بين المظاهرِ الرّوحية والمادية، ولا طغيان لأحدهما على الآخر. وتبعا لذلك فقدْ أَنْكَرُوا التصوُّفَ وَرَفَضُوهُ".
علوم
وَيَختمُ كلامَهُ فيقولُ: "إِنَّ المُدقِّقَ في المصادر الفقهية الإباضية يجد أنَّ أصحابَ الإباضي مِنْ أكثرِ المُسلمينَ اتِّباعًا للسنّةِ الشّريفة والاقتداء بها، أما مَا تُلْصِقُهُ بهم بعض المصادرِ مِنْ تُهَم فَإِنَّمَا هوَ ناتج عَنْ أَحدِ أَمْرَيْنِ: الجهلِ أو التعصب، وإنَّ الإباضية هُمْ وَحْدَهُمُ الدِّينَ طَبَّقُوا مَبْدَأَ الشورى في الحكم
بعد الخليفتين أبي بكر الصديق - وعمر بن الخطاب "
عوض محمد خليفات: الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، مؤسسة الشيخ الناصر للكتاب، غرداية، الجزائر، ط 4، 1437 هـ / 2015 م، ص 95.
- المصدر نفسه، ص 96.
289