شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

شبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

ولقد حَدَّدَ ابن حزم قانونًا ضابطًا للخوارج فقالَ: "وَمَنْ وَافَقَ الْخَوَارِجَ في إنكار التحكيم، وتكفير أصحاب الكبائر، والقول بالخروج على أئمّة الجور، وأنَّ أصحاب الكبائر مُخلّدون في النار، وأنَّ الإمامةَ جائزةً في غير قريش؛ فهوَ خَارِجِيَّ، وإنْ خَالَفَهُمْ فِيمَا عَدا ذلك ممَّا اخْتَلَفَ فيه المسلمون، فَإِنْ خَالَفَهُمْ فِيمَا ذَكَرْنَا فَلَيْسَ خَارِجِيَّا".

وبما أنَّ الإباضية اتَّصَفُوا بِبَعْضِ هذهِ الصّفاتِ فقد كانت سبباً مقنعا

لابن حزم لإدراجهم تلقائيا ضِمْنَ فِرَقِ الخوارج.

فأَتباع ابن إباض وخاصةً المتأخرين منهمْ فَإِنَّهُمْ يَرْفُضُونَ انْتِسَابَهُمْ للخوارج، ويُدَافِعُونَ عن ذلك بقوة في حينِ تَجدُ منهمْ مَنْ يغضُّ الطرف عنْ ذلكَ وَيَقْبَلُ بالتسمية على أنَّ المقصود بالخروج الجهاد في سبيل الله أو الخروجُ سِيَاسِيَّا لاَ خُرُوجًا عنِ الدِّينِ ومُروقًا منه.

فالشيخ السالمي العُماني (1286 هـ/1332 هـ) يُقر بخروج الإباضية لكن بمفهوم الجهاد في سبيل الله، يقولُ في هذا الصدد: "ولمَّا كَثُرَ بَذْلُ نُفُوسِهِمْ - أي الإباضية - في رِضَا رَبِّهِمْ وكانوا يَخْرُجُونَ للجهادِ طوائف، سُمُّوا بالخوارج جمع خارجةٍ، وهي الطائفةُ التي تَخْرُجُ في سبيل الله أخذا مِنْ قوله تعالى:

- عمار طالبي آراء الخوارج الكلامية، مصدر سابق، ج 1، ص 206. - عدّون جهلان الفكر السياسي عند الإباضية، مصدر سابق، ص 93

293