شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً، فهذه هي أصلُ تَسْمِيَتِهِمْ بِالخوارج، وهي تَسْمِيَةُ محمودة وسبب مشكور، ولمَّا فَارَقَتْنا الأزارقة والصفريَةُ أَخَذُوا

عَنَّا اسْمَ الخروج، وانْقَلَبَ المدحُ ذمّا، وَاخْتَصَصْنَا باسم أهل الاستقامة". فالفَهُمُ الخاطئ لِبَعْضِ المؤرّخينَ وكُتاب المقالات لهذا التعريف في إقرار

الشيخ السالمي العُماني بهذا الخروج؛ هوَ السَببُ في إدراجهم للإباضية في زمرة الخوارج؛ لأنَّ اللَّبْسَ والخلط يَكْمُنُ في مفهوم الخروج بحد ذاتِهِ، فالشيخ السالمي قصد الخروج بمعنى الجهاد في سبيل الله، وهمْ فَهُمُوهُ بِمَعْنَى الخروج الديني، فَأَلْصَفُوهُمْ بالخوارج وَأَتْبَعُوهُمْ بالأزارقةِ والتجدات

والصفريّةِ، وَهُمْ مِنْهُم بَرَاء.

وحَسَبَ رَأْيِي؛ إِنَّ كلَّ هذا الخلط والذي بهِ دَمَجَ كثير مِنَ المؤرخينِ الإباضية ضِمْنَ فِرَقِ الخوارج؛ يعودُ أَسَاسًا إلى عدم فهم كلمة "خوارج"، وَخَلْطِهِمُ بينَ الخروج السياسي أو الديني وبين الخروج بِمَعْنَى الجهاد في سبيل اللهِ اسْتِنَادًا إلى قوله تعالى: {وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ

- سورة التوبة، الآية: 46.

عدّون جهلان الفكر السياسي عند الإباضية، مصدر سابق، ص 95.

294