شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ.
ا
الأئمة
فقدْ أَقَرَّ عبدُ اللهِ بنُ إباض أنّهُ يَلْتَقِي معَ الخوارج حينَ خَرَجُوا عَنِ الذينَ بَدَّلُوا حُكْمَ اللهِ بحُكْمِ البشر، وفي نفس الوقتِ يُعلنُ براءتَهُ ممَنْ خَرَجَ عَنِ الدِّينِ، فَنَفْهَمُ مِنْ كلامِهِ أَنَّهُ لمْ يَحْشُرُ نَفْسَهُ معَ الخوارج، فهو ليسَ منهُمْ. فَفَهِمَ المُؤَرّحُونَ كلمة "الخروج" في الشطر الأولِ مِنْ رسالة عبدِ اللهِ بن إباض فهما غير المقصودِ الذي كانَ يَقْصدُهُ، وَهُنَا وَقَعَ اللبسُ والخلط في إدماج الإباضيّةِ في الخوارج.
ومِنْ ذلك كلَّهِ يَتَّضِحُ لنا أنَّ الإباضية كانُوا أَشِدَّاءَ على الخوارج، فكيف نَعْتَبِرُهُمْ مِنْهُمْ وَهُمْ لَمْ يَتَّفِقُوا مَعَهُمْ إلا في مسألة عدم قبول التحكيم ورفض مبدأ القُرَشِيَةِ في إمامة المسلمين والمعروفُ أنَّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالبِ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَقرَّ بِنَفْسِهِ بِأَنَّ التحكيم كانَ خُدْعَةٌ.
وحتَّى نَفْهَمَ بُعْدَ الإباضية عن الخوارج وَبَرَاءَتَهُمْ منهُمْ لا بدَّ مِنَ الوقوفِ
على بعض مواقف الإباضية ضد الخوارج.
عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية، مصدر سابق، ص 93.
- عامر النجار في مذاهب الإسلاميين الخوارج، الإباضية الشيعة، مصدر سابق، ص 101.
296