شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

ويُذكرُ كذلك أَنَّ ابنَ إباض كانَ الفقية الأبرز في زَمَن جابر بن زيدٍ، وَأنهُ كان الشخص الذي رَفَضَ علنًا آراء المجموعات المعارضة مِنَ القدرية

والمعتزلة والمرجئة والشيعة والخوارج الْمُتَطَرِّفِينَ، وَنَاظَرَهُمْ".

ويظهر موقف الإباضيّةِ مِنَ الخوارج أيضًا في الموقف الذي وَقَفَهُ عبد الله بن إباض وهو ما يُعرَفُ باجتماعِ الصّومَعةِ، وهو اجتماعُ انْعَقَدَ في صومعة جامع البصرة في ليلةٍ مِنْ ليالي سنة 64 هـ، حيثُ اجْتَمَعَ رؤوسُ الخوارج أمثالُ نافع بنِ الأزرق ونجدةَ بنِ عامر الحنفي وعبد الله بن الصفار، وكانَ مَعَهُمْ في هذا الاجتماع عبد الله بن إباض، وكان الهدفُ مِنْ هذا الاجتماع الخروج على أهل البصرة ومقاتَلَتَهُم، فَلَمَّا جَنَّ الليلُ سَمِعَ عبدُ اللهِ بنُ إباض معَ جَمْعِ مِنْ أتباعِهِ دَوِيَّ القُراءِ، وَتَرْنِينَ المؤذنينَ، وَحَنِينَ المسبِّحِينَ، وَأَصْوَاتَ الذاكرين، فقال لأصحابِهِ: "أعلى هؤلاء أَخْرُجُ وهؤلاءِ أُقَاتِلُ؟! " فَفَارَقَ رُؤُوسَ الْخَوَارِج مُنذُ تلك الحادثة.

وكان ابنُ إباض يَنْهَى الخوارج عن الغلو في الدِّينِ، وَيَدْعُوهُمْ إلى الاعتدال والحكمة، لذلك أَظْلَقُوا عليه وعلى أصحابه اسم القَعَدةِ، أَيِ

عمرو خليفة النامي دراسات عن الإباضية سابق، ص 45. - فرحات بن علي الجعبيري شخصيات إباضية، ص 12. نقلا عن علي بن العجمي الغشي: مباحث في الفرق الإسلامية الرؤى والمرجعيات مصدر سابق، ص 159).