شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج.

وَرَأْي الإباضية الصّريحُ الواضح في الخوارج يتلاقى مع رأي الجمهور في التسميةِ، وَيَخْتَلِفُ في التعليل، فالأزارقه خوارجُ؛ لأنَّهُم أخطأوا تأويل آياتِ الكتاب، وأدَّى عَمَلُهُم بهذا الخطأ إلى رَدَّ آياتٍ وإبطال أحكامٍ، وَلَيْسُوا خوارج؛ لأنَّهُم انْفَصَلُوا عن عليّ بن أبي طالب كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ بعد التحكيم، أَوْ لأنهم سَارُوا عَلَى الأُموتِينَ. فرأي الإباضيّةِ لاَ يُقِيمُ أيَّ وزن للناحية الثورية في إطلاق كلمة الخوارج، وَلَكِنَّهُم يُعَلِّلُونَها التعليل الديني المعقول، فكلمة الخوارج لا تُظْلَقُ إلا على أولئِكَ الدِّينَ خَرَجُوا مِنَ الدِّينِ .. أَمَّا الخروجُ عنِ الإمامِ والثَّورة عليهِ - مَهْمَا كانتْ أسباب تلك القورة وذلك الخروج - لا يُمْكِنُ أَنْ يُعْتَبَرَ خُرُوجًا مِنَ الدِّينِ، وَمُرُوقًا مِنَ الإسلام، ولا يصح بحالٍ أنْ يُطَبَّق على القائمِينَ بهِ هذا الحكمُ القاسي الرهيب، ولو صح أنْ يُعْتَبَرُوا عُصاةٌ بُغاةً يَحِبُ تَأْدِيبُهُمْ حَتَّى بالحرب لإرجاعهم إلى الأمة، والواقع التاريخي أكبر شاهدٍ على هذا الرأي، فإنّهُ لمْ يُعْرفُ على الأقل فيمَا اطَّلَعْتُ عليهِ أَنَّ أحدًا حَكَمَ بالخروج مِنَ الدين على أصحاب التّوراتِ الدِّينَ ثَارُوا عَلَى أَئمّةٍ شَرْعِيَّينَ، كالثُوَارِ عَلَى عُثمانَ بنِ عفَانَ، أو عليّ بن أبي طالبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَوْ عبد الله بن وهب الراسي، أوْ غَيْرِهِمْ. وقد وقَفَ أنصارُ الخلافة في كلّ تلك الأحوال للدفاع عن وحدة الأمةِ، وَقَاتَلُوا البغاةَ قِتالاً عنيفًا لِتَأْدِيبِهِمْ،

- عدون جهلان الفكر السياسي عند الإباضية، مصدر سابق، ص 93. - صالح بن محمد الشيخ صالح دور التعليم المفتوح في انتشار المنهج التربوي لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، مصدر سابق، ص 209.

310