شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣١١شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
وَإِرْجَاعِهِمْ إلى حظيرة الإمامة، ولكنْ دُونَ الحُكم عليهم بالمُروقِ مِن الإسلامِ. فَلِمَاذَا إِذَنْ يُظْلَقُ هذا الاسم على المُعتزلين لعلي بن أبي طالب كرم
اللهُ وَجْهَهُ دونَ سَائِرِ الشُّوَارِ؟!
فَمِنْ هذا وذاكَ نَجِدُ أنَّ المُفاصلة بين الإباضية والخوارج في نصوص عُلماء الإباضية الأوائل، بالإضافة إلى كلام عبدِ اللهِ بنِ إباض. فهذا جابر بن زيد الإمامُ المُنظَرُ للمذهب الإباضي يَخرجُ إلى الخوارج فَيُناظِرُهم في قضيّة استحلالِ دماءِ المُخالفينَ، فَقَدْ رُويَ أَنَّ جماعةً مِنَ الخوارج أَرَادُوا أَنْ يُجَادِلُوا جابرًا فقالَ لَهُمْ: أَليْسَ قدْ حَرَّمَ اللَّهُ دِمَاءَ المُسلِمِينَ بِدِينِ؟ فَقَالُوا: نعم. فقال: وَحَرَّمَ البراءةَ مِنْهُمْ بِدينِ؟ فقالوا: نعم. فقال: أَوَلَيْسَ قَدْ أَحَلَّ دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين؟ فقالوا: بلى. فقالَ: وَحَرَّمَ اللهُ ولَا يَتَهُمْ بِدِينٍ بَعْدَ الأمرِ بها بِدِين؟ فقالُوا: نَعَمْ. فقالَ: هلْ أَحَلَّ ما بَعْدَ هذا بِدينِ؟ فَسَكَتُوا، وهكذا استطاع أنْ يَسِيرَ بهمْ خُطُوةً خُطُوةٌ حَتَّى يَضعَ أَيْدِيهِمْ على الحقِّ، وَيُعَرَّفَهُم أنَّ الأحكام التي تَنْطَبِقُ عَلَى المُسلِمينَ لَيْسَتْ كالأحكام
- علي يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى، نشأة المذهب الإباضي، مصدر
سابق، ص 36 - 37.
311