شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣١٩شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
إنَّ ما قاله الأشعري لاَ يَعْدُو أنْ يكونَ سُطورًا مِنَ الافتراءات قصد بها التشنيع على المذهب الإباضي وَتَكْرِبهَهُم إلى الفرق الإسلامية الأُخْرَى وهذا رُبَّما لأنَّ الشيخ الأشعري وقع ضحية لأصحاب الأحقاد ضدَّ
الإباضية.
إنَّ الأشعري قسم الإباضية إلى أربع فِرَق ليس لها علاقة بالمذهب الإباضي في قليل أو كثير، فالفِرَقُ الإسلاميةُ تُنْسَبُ إلى الإمام الذي تَقْتَنِعُ تلكَ الفِرَقُ بآرائِهِ الدّينيّة وتأويله لنصوص العقيدة، وهذا لا يوجد له أثر بينَ الإباضية والفرق المزعومة، وكُتُبُ الإباضية التي أُلّفَتْ قَبلَ وبَعدَ الأشعري شَاهِدَةٌ بذلك. فالأئمّه الذينَ ذَكَرَهُمْ تَجْهُولُونَ لَيْسَ لهم أي ذكر في أي كتاب من كتب الإباضية، لا كتاب سيرة ولا فِقْهِ ولا عَقِيدَةٍ وَلَا غَيْرِ ذلك، وَنَرَى الأشعري نَفْسَهُ أتى بِبَعْضِهِمْ بدونِ أبِ، وَبَعْضُ الفِرَقِ لَمْ يَجِدْ لَهَا إِمَامًا قط، كما أنَّ العقائد التي ذَكَرَهَا الأشعري لهذه الفرق هي عقائد شرك فَكَيْفَ تُعَدُّ مِنَ الفِرق الإسلامية وهي لا شك مخالفة لعقائدِ الإباضية؟! بل البُعدُ بَيْنَهَا أَكثرُ مِنَ البُعْدِ بينَ السَّماواتِ والأرضِ!
- المصدر نفسه، ص 51.
- علي يحي معمّر الإباضية بين الفرق الإسلامية، عند كتاب المقالات في القديم والحديث،
مصدر سابق، ص 19.
319