شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
فإنْ كانَ لا يُوجَدُ أي أثر لسيرة أئمّةِ الفِرَقِ المذكورة عند الإباضية ولا عقائدِهِم ولا آرائهِم فَكَيفَ سَاغَ للأشعري أنْ يُلْحِقَهُمْ بالإباضية، بل أن يَجْعَلَهُمُ الإباضيّةَ أَنْفُسَهُمْ؟!
وَاقْرَأْ مَا شئتَ في كُتُب العقائدِ عندَ الإباضية، فإنَّكَ لَنْ تَجِدَ ذِكْرًا لهذهِ الفرق ولا لآرائهم، وكلُّ ما نَسْتَطِيعُ أنْ نَعْتَذِرَ بهِ عَنْ إيرادِ أبي الحسن لهذهِ التفاصيل أنه وقع فريسةً لِبَعْضِ المُشنّعينَ، فكانَ يَتَلَقَّى مقالاتِ الفِرَقِ عَنْ ناسٍ يَيْقُ بِهِمْ، ولكنَّهُم لَيْسُوا في المحلَّ الذي يَرَاهُ لَهُمْ وَيَضَعُهُمْ فِيهِ مِنَ الثّقة والصدق. سواء أكانَ نَقْلُهُ عَنْهُمْ عَنْ طَرِيقِ الرّوايةِ والسَماعِ أَوْ عَنْ طَرِيقِ القراءة والاطلاع في كُتُب مُدوّنة، فهو لم يُشير إلى أي مِنْ ذلك على كلِّ حالٍ. وَيَسْتَمِرُّ الشيخ علي يحيى معمّر في كلامه ويقولُ: "وَيَكْفِي - فيمَا أَعْتَقِدُ - لِنَفْي أنْ يكونَ ما قاله أبو الحسن عن الإباضية صحيحًا جَهْلُهُمْ بِهِ، وَعَدَمُ ذِكْرِهِمْ لأيّ شيءٍ منهُ في مَرَاجِعِهِمُ العامة والخاصة، المكتوبة والمتحدثة". وقد نَسَبَ أقوالاً لجميع الإباضية وأقوالاً أُخْرَى لِبَعْضِهِمْ هيَ أيضًا مُخَالِفَةٌ
لأقوال الإباضية تمامًا.
- ناصر بن مطر المسقري: الإباضية في ميدان الحق، مصدر سابق، ص 1 ه. علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، عند كتاب المقالات في القديم والحديث،
مصدر سابق، ص 19.
- ناصر بن مطر المسقري: الإباضية في ميدان الحق مصدر سابق، ص 52.
320