شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج

حتَّى أَدْخَلَهُ عند الإباضية وتَرَكَهُ؛ فلا يُوجَدُ عند الإباضية أي ذكر لهذا الحارث أو رأي أوْ فِرقةٍ أو نسب ولا حتى مُرُورَ ضيافة في مراجع الإباضية ممَّا اسْتَطَعْتُ الحصول عليه، فهي خاليةً منهُ ومِنْ آرائِهِ ومِنْ فِرْقَتِهِ، فَإِذَا كانت حقيقته وحقيقةُ آرائهِ في الواقع كما هي عند الإباضية فإنه رجل لا وجود له ولا لفرقته. أما آراؤُهُ فهي صورةٌ في مخيلةِ مُشَنّع على الإباضية، أَلْقَاهَا على أبي الحسنِ فَوَثَقَ بِهِ، وَأَنْبَتَهَا في كتابه دونَ نَقْدِ أَوْ تَمْحِيص.

والفِرقةُ الرابعةُ: يَقُولُونَ بطاعةٍ لا يُرادُ اللهُ بهَا. نَسَبَ إليها القولَ بِصحة العملِ اللهِ مِنْ غيرِ نية. والإباضيّةُ يَرَوْنَ النية من قواعدِ الدِّينِ لا يَتِمُّ العمل إلا بها، يقول العلامة السالمي في غاية المراد:

قواعد الدِّينِ عِلْمُ بَعْدَهُ عَمَلُ وَنِيَّةٌ وَرَعُ عَنْ كُلَّ مَا حَظَلا

عام

يقول الشيخ علي يحيى معمّر: "وَيَبْدُو أنَّ أبا الحسن لم يجد لهذه الفرقة إمامًا، فلمْ يَذْكُرْ لَهَا إمامًا، وإنّما جاءَ يسوقُ أتباعها كما يُساق القطيع حتى أدخَلَهُم في الإباضيةِ وَتَرَكَهُم. ولوْ أَنَّهُ سَمَّى هذهِ الفِرقةَ بالهُذَليّةِ - مَا دَامَتْ تقولُ بقوله - لكان لذلكَ وَجْهُ؛ لأنَّهُ لمْ يَذْكُرْ لهذه الفرقة قولاً غير القولِ

السابق.

1 - علي يحي معمّر الإباضية بين الفرق الإسلامية، عند كتاب المقالات في القديم والحديث،

مصدر سابق، ص 22.

- ناصر بن مطر المسقري: الإباضية في ميدان الحق، مصدر سابق، ص 3 ه.

324