شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

لَبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

وعلى كلّ حالٍ فهذهِ فِرقةً ليس لها إمام وليس لها اسم، وكلُّ ما في الأمرِ أنّهُ نَسبَ إليها قولاً يُناقضُ مناقضة كاملةً ما عند الإباضية في هذا الموضوع، فكيفَ تَكُونُ مِنَ الإباضيّةِ وهي تقولُ بمَا يُنَاقِضُ رأي الإباضية مناقضةً كاملة".

ويُكمل الشيخ علي يحيى معمّر كلامَهُ فيقولُ: "والباحث إذا تأمل ما جاءَ عن الإباضية في كتاب مقالات الإسلاميين) لأبي الحسن الأشعري، ثمّ قارنه بما عند الإباضية، سواء أكان ذلك يتعلّق بأسماء الأئمة والعلماء، أو بأسماء الفِرقِ، أو بالآراء والمذاهب، فإنّهُ يَخْرُجُ بِنَتِيجةٍ غريبةٍ، وهي أنَّ ما أَتْعَبَ الإمامُ الكبير به نفسَهُ وكَتبَ فيه صفحاتٍ طوالاً عن الإباضية - فيما يَظُنُّ - لا علاقة له البتة بالإباضية، وأنَّ أولائك الأئمّةَ الذينَ زَعَمَهُمْ أئمّةٌ لفِرَقٍ مِنْهُمْ، لَيْسُوا هُمْ وَلا فِرَقُهُمْ مِنَ الإباضية في قليل ولا كثير، إذا صح هذا التعبير، أمَّا مقالاتُهُم وآراؤُهُم فهي ليست أقرب إلى الإباضية منها إلى الشافعية أو المالكية أو غيرها من المذاهب الإسلامية".

1

وفي عصر أبي الحسن كانَ الإباضية وعلماؤُهُم مُنْتَشِرِينَ في جميع ما يُسمّى اليوم بالبلاد العربية: كالحجاز والعراق والشام وجنوب الجزيرة ومصر؛ بل إنّهم كانُوا يُكَوِّنُونَ أغلب السكان في المغربَيْنِ الإسلاميين الأدنى والأوسط،

- علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، عند كتاب المقالات في القديم والحديث،

مصدر سابق، ص 23.

325