شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الْإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

وأمَّا القولُ باستتابة مُخالفِيهِمْ فإن تَابُوا وَإِلا قُتِلُوا، وكذلك القول يقتل السارقِ فهذا باطل؛ لأنَّ الإباضية مُتَقَيَّدُونَ بمَا جاءَ في القرآنِ والسنّةِ مِنَ الحدود ولا يَزِيدُونَ عليها حرفًا واحدًا، قال أبو حمزة الشّارِي الإباضي رحمه الله وهو على مِنْبَرِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "النَّاسُ مِنَّا وَنَحْنُ مِنْهُمْ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: مُشْرِكًا بِاللهِ عَابِدَ وَثَنِ، أَوْ كَافِرًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَوْ مُتَسَلَّطًا في الأرضِ يَحْكُمُ في عبادِ اللهِ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ".

وأما القول بأنَّ اللهَ يُؤْلِمُ أطفال المشركين على طريق الإيجاب لا على طريق التجويز؛ فهو مُخالف لِمَا يَقُولُهُ الإباضية؛ لأنَّ الإباضية يقولون بأنَّ أطفال المشركينَ خَدَم لأهلِ الجنَّةِ".

ومن أمثلة قولِ الأشعري: "وقالُوا مَنْ زَلَى أَوْ سَرَقَ أُقِيمَ عليهِ الحد ثمَّ استتيب، فإن تاب وإلا قتل". وقال بعضُهُمْ بِتَحْلِيلِ الأشربة التي يُسْكِرُ كثيرها إذا لمْ تَكُن الخمرَ بِعَيْنِهَا.

فهذه أمثلةً مِنَ الأقوال التي نَسَبها أبو الحسن إلى الإباضية، وظاهر أنَّ القصدَ مِنْ نسبة هذه الأقوالِ إليهمْ إِنَّمَا هوَ التّشنيعُ عَلَيْهِمْ وَتَكْرِيهُهُمْ إلى بقيّةِ فِرَقِ المسلمين.

- ناصر بن مطر المسقري: الإباضية في ميدان الحق، مصدر سابق، ص 3 ه.

- المصدر نفسه، ص 54.

329