شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠شُبهة نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
وتأمل قَوْلَهُ: "وقالوا جميعًا إنَّ الواجب أن يَسْتَتِيبُوا مَنْ خَالَفَهُمْ في تنزيل أو تأويل، فإن تاب وإلا قتل". والتناقض واضح بين الأقوال التي يَنْسبُهَا أبو الحسنِ إلى الإباضية أو إلى بعض فِرَقِ الإباضيّةِ حَسَبَ زَعْمِهِ. وقارِنُ إِنْ شِئتَ الفقرة السابقة بمَا يَقُولُهُ عنِ الإباضية: "وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مُخَالِفِيهِمْ مِنْ
أهل الصلاةِ كَفَّارُ وَلَيْسُوا بِمُشْرِكِينَ، حلال مُنَا كَحَتُهُمْ وَمُوَارَثَتُهُمْ".
ويقول بعد سَطْرٍ: وَحَرَام قَتْلُهُمْ وَسَبْيُهُمْ"، فالتناقض هنا واضح وقَصْدُ التشنيع ممَّنْ نَسَبَ إليهم ذلك واضح، وَلَسْتُ أَنَّهِمُ أَبا الحسن، ولكنّي أَنَّهِمُ - الكلام للشيخ علي يحيى معمّر - المصادر التي استقى منها، والمراجع التي اعْتَمَدَ عليها، سواءً أكانتْ مصادر مكتوبةً أو كانت مصادر متحدثةً".
ومِنْ أمثلة الأشعري أيضًا وهو يتحدّثُ عن الإباضية: "وجمهور الإباضية يتولى المحكمة كلَّهَا إِلَّا مَنْ خَرَجَ وَزَعَمُوا أَنَّ الدار دار توحيدٍ إلا عسكر السلطانِ فإنَّهُ دارُ كُفر". وأيضًا مِنْ أَمْثِلَتِهِ: "إِنَّ الإباضية لا تَرَى اعتراض الناس بالسَّيْفِ ولكنَّهُمْ يَرَوْنَ إزالة أئمة الجور".
فهذا أهم ما قاله أبو الحسن الأشعري عن الإباضية ومقالاتهم، بالإضافة إلى التشنيعات السابقة، غير أنّنا نَرَى أنَّ جميع الأسماء التي وَرَدَتْ في الفصل
T
- علي يحي معمّر الإباضية بين الفرق الإسلامية، عند كتاب المقالات في القديم والحديث،
مصدر سابق، ص 28.
- المصدر نفسه، ص 29.