شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
والذي يَدْعُو إلى التأمل هوَ أنَّ البغدادي قد اعتبر الإباضية مِنَ الخوارج، وأنَّهم لذلك فرقةً ضالَّةٌ ويَجبُ أنْ يُقالَ عَنْهُمْ فَضائحُ ويَلتمس لها شَنَائِعَ، وذَهَبَ يُورِدُ تلك الفضائح أو الشنائع حينًا بِدَعْوَى أنها مقالة الإباضية جميعًا، وحينا آخرَ بِدَعْوَى أنَّها قولُ بَعْضِهِمْ أو قومٍ مِنْهُمْ.
إنَّ البغدادي كان يعيش في القرنَيْنِ الرابع والخامس، وفي هذا العصر كانَ الإباضية قد عُرِفُوا في أغلب البلاد الإسلامية مِنْ خُراسان إلى الأندلس وَاشْتُهِرَتْ لهم مؤلفات في أغلب فُروع الثقافة الإسلامية - لا سيما علم الكلام - وَدُوِّنَتْ تَوَارِيحُهُمْ وَسِيَرُهُمْ وعُرِفَ علماؤُهُم وأئمتهم في طبقاتٍ يَأْخُذُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ إلى أصحاب رسول الله.
كما أنَّ المذاهب الإسلامية قد تَمَيَّزَ بَعْضُهَا عن بعض في أصولها وَفُرُوعِها، وآرائها ومقالاتها وأئمتها وعلمائها ومع ذلك فإن أولئك الذينَ ذَكَرَهُمُ البغدادي هم أولئك الدِّينَ ذَكَرَهُمُ الأشعري مِنْ قَبْلِهِ، حَاشِرِينَ إِيَّاهُمْ في الإباضية، والإباضية لا يَعْرِفُونَ عنهم شيئًا ولمْ يَذْكُرُوهُمْ لا في كتبهم ولا في طبقاتِ عُلمائِهِمْ.
إنَّ البغدادي قدْ سَلَكَ المسلك الذي سَلَكَهُ مِنْ قبلِهِ الأشعري، وقدْ رَأَيْنَا أنَّ أغلبَ مَا كَتَبَهُ عنِ الإباضية ونسَبَهُ إليهم لا يمُتُ إليهم بصلة، وأنَّ
333
المصدر نفسه، ص 49.
1