شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ.
البغدادي - وهوَ يسلُكُ نفس المسلكِ وَيَعْتَمِدُ نفس المصادر - هو الآخرُ لاَ يَعْرِفُ شيئًا عن الإباضية، وأنَّ كُلَّ مَا كَتَبَهُ عَنْهُمْ سَوَاءٌ أَكَانَ حَقًّا أَوْ باطلاً فَإِنَّمَا هُوَ تَشْنِيعَاتُ وَتَلْفِيقَاتُ نُقِلَتْ إِلَيْهِ عَنْ ناسٍ يُريدونَ أَنْ يُوقِدُوا نار الفتنة ضد الإباضية، وأنْ يَجْعَلُوهُمْ مَكْرُوهِينَ مِنْ بقيَّةِ إخوانهم المُسلمينَ، فَيَنْسِبُونَ إليهم عقائد ومقالاتٍ يَبْرَؤُونَ مِنْهَا ومِمَّنْ يَقُولُ بها، وَيَسُوقُونَ عَنْهُمْ أقوالاً في غاية الغموض والإبهام؛ لإثارة الرأي العام ضِدَّهُم، وقد يُفَسِّرُونَ بعضَ الجُمل أوِ الكَلِماتِ تَفْسِيرًا غير صحيح وغيرَ مَقْصُودٍ عندَ الإباضية لِزَرْع وَهْم في نُفوسِ الآخرين.
ولا شكّ أنَّ أصابعَ السّياسة الماكرة وراءَ كُلَّ ذلك، وأنَّ هؤلاء العُلماء الذينَ يَكْتُبُونَ إِنَّمَا تَلَقَّوْا مَعْلُومَاتِهِمْ عن مصادر مستغلة أو مستغفلة، مع العِلْمِ أَنَّ لَدَيْهِمُ الاستعداد الكافي لتلقّي أوْ تَصْدِيقِ كُلّ ما يُقالُ لهم عن تلك الفِرَقِ التّي حَكَمُوا عليها بالصّلالِ مُسْبَقًا.
والبغدادي قدْ زَعَمَ كَمَا زَعَمَ غيرُه أنَّ الإباضيّةَ مِنَ الخوارج، وأنَّ هذِهِ الفِرقةَ مِنَ الفِرقِ التي لا يجوز للسُّنّي أنْ يُصلّي عليها ولا أَنْ يُصلِّيَ وَرَاءَهَا، وأنه لا يجوز للسُّنّي حَسَبَ زَعْمِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ منها، ولا أنْ يأكُلَ مِنْ ذَبَائِحِهَا.
المصدر نفسه، ص 50.
334