شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

يُقَرِّرُ هُوَ نَفْسُهُ - يُكَفِّرونَ مَنْ يقولُ بذلك؟ هلْ بَيْنَهُمْ وَشِيجةُ نَسَبٍ، أَوْ

علاقه مُصاهرة، أَمْ نَزْعُ، عرق أم رابطة صداقة بريئة مجردة؟

إنَّهُ لا شيء مِنْ ذلك طبعًا، ولكنَّ بعضَ المتعصبين والمشنّعين الذين لا يَزِنُونَ ما يقولونَ؛ أَطْلَقُوا هذهِ الأكذوبةَ، فَنَقَلَها ناقلونَ وَمِنْهُمُ العالمُ الكبيرُ ابن حزم؛ ولكنَّهُ اضْطَرَّ معَهَا أنْ يقرّر موقف الإباضية منها، فعقب بملاحظتِهِ الصَّائبةِ ربَّما استنادًا إلى معرفتِهِ الشَّخصيّة أو إلى ما ذهب إليهِ

مَنْ سَبقَهُ كالبغدادي الذي اعْتَبَرَ هذهِ الفِرقة خارجةً عن الإسلام.

والحقيقةُ أنَّ أمثال هذا التخليط والتناقض كانَ مِنَ المفروض مِنَ ابْنِ حزم - بِمَا اشْتُهِرَ بِهِ مِنَ الذكاء، ودقةِ المُلاحظة وسعة الاطلاع، ولذاعة النقد الذي يَبْلُغُ إلى حدّ القسوة أَحْيَانًا - ألاَ يَنْزَلِقَ فيما انْزَلَقَ فِيهِ غَيْرُهُ، وَأَنْ يُنظّفَ كتابَهُ مِنْ هذهِ التُرهاتِ الفارغةِ التي تُكذِّبُ نفسها بنفسها، وليس لها مِنْ قيمة، اللَّهُمَّ إلا زيادة الصفحاتِ في الكتاب الذي تُوردُ فيهِ.

فبالنسبة لحديثه عن تقسيمه لفرق الإباضية، يقول ناصر بن مطرٍ المسقريُّ: نَرَى أنَّ ابن حزم يأتي بالفرقة الثانية التي ذَكَرَهَا الأشعري فِرقة

- علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، عند كتاب المقالات في القديم والحديث مصدر سابق، ص 54.

338