شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩شبهةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
حارث الإباضي، وقد قَدَّمْنَا الرّدَّ على إلصاق هذهِ الفِرقة بالإباضية عندَ الرّد على الأشعري.
أمَّا قولُهُ: "وَإِلَى قولِ الصَّعالبةِ رَجَعَ عبدُ اللهِ بنُ إباضٍ، فَبَرِئَ مِنهُ أصحابُهُ، فهُمْ لا يَعْرِفُونَهُ اليوم، ولقدْ سَأَلْنَا مَنْ هوَ مُقَدَّمُهُم في عِليهم وَمَذْهَبِهِمْ عنه
فمَا عَرَفَهُ أحدٌ مِنْهُمْ ....
•
فيقول الشيخ على يحيى معمر: "وهذا القولُ مِنَ ابن حزم مِنْ أغرب الأقوال وإن كان قد تردَّدَ على كثير مِنَ الألسنة والأقلام؛ مَنْ هُمُ التعاليةُ؟
وما هو قولهم الذي رجع إليه عبد الله بن إباض؟ وما هي تلك الأقوال التي عبد الله بن إباد
رَجَعَ فيها ابنُ إباض إلى قول الثعالبة؟ أسئلة حائرة وليس لها جواب عند ابن حزم ولا عند غيره ممَّنْ أوردَ هذه الدعوى مِنْ أولئك الكتابِ الدِّينَ يَخْتَطِفُونَ الإشاعاتِ دونَ تثبت ثم يُرَوِّجُونَ لهَا، وهيَ مِنْ أقوى الأدلة على أنهم يكتبون عما لا يعرفونَ، أو على الأقل عَمَّا لَمْ يَتَحَقَّقُوا مِنْ صِحَتِهِ. كيف عَرَفَ ابن حزم أنَّ ابنَ إباض رجع إلى قول الثعالبة؟ وأين وجد أنَّ أصحابَهُ بَرِثُوا منهُ؟ ومَنْ هو هذا المُقدّمُ الذي قامَ معه ابن حزم بالتحقيق فوجده لا يعرفُ شيئًا عن إمامِهِ؟
1 - ناصر بن مطر المسقري: الإباضية في ميدان الحق، مصدر سابق، ص 66. - علي يحي معمّر الإباضية بين الفرق الإسلامية، عند كتاب المقالات في القديم والحديث،
مصدر سابق، ص 57
339