شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الْإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

إنّها سلسلةُ مِنَ الدعاوى والادعاءات الواهية المُتداعيةِ التي يَهْدِمُ بعضُهَا بعضًا، والمُؤَلّف فيها جميعًا لا يُشيرُ إلى المصادر التي اعْتَمَدَ عليها، فابنُ حزمٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ سألَ مَنْ هوَ مُقَدَّمُهُم في عليهم ومذهبهم فلم يعرفُوا شيئًا عن ابن إباض. فكيف عَلِمَ أَنَّهُم يَبْرَؤُونَ منه؟ وهل يُعْقَلُ أنْ يَبْرَأَ ناسٌ مِنْ شخص لا يعرفونَهُ ولا يعرفونَ عنه شيئًا؟!

الإباضية

هلِ اهْتَمَّ العالِمُ الكبيرُ حقًّا بالتثبتِ أو ذهب يسألُ عنِ وإمامهم؟ أم هي صورةً مِنْ نسج الخيالِ يُقصد منها التشنيع دون معرفة شيءٍ حقيقي؟ لو أراد ابن حزم التحقق لاستطاع الاتصال بعلماء الإباضية بالفعل، وَلَذَكَرَ أسماء أولئك العلماء أو المقدَّمينَ الذِينَ يَعْتَبِرُ قَوْلَهُمْ حُجَّةٌ فِي الموضوع، أو أن يَطَّلِعَ على كُتُبِهِمْ وَيَسْتَمِدَّ منها الحقائق التي تُناقش ولا تُنْكَرُ. وفي الصورة السابقةِ يَبْدُو لي أنَّ ابن حزم سمعَ عَمَّنْ يَنتسب إلى الإباضيَّةِ في الأندلس، وقد يكونُ مَنْ سَمِعَ عنه من العوام، وقد يكونُ صاحب سطوة أو ثروة اشْتُهِرَ بِسَبَبِهَا بينَ الناسِ، فذهب إليهِ يسأله عن إمامِهِ ابن إباض؛ فلمْ يَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئًا.

لمْ يزعُمْ أحدٌ مِنَ الإباضية أنَّ عبدَ اللهِ بنَ إباض رَجَعَ إلى قول الثعالبة، ولا يوجد أحدٌ مِنَ الإباضيةِ يَبْرَأُ مِنْهُ، فَهُمْ يُجمعُونَ على ولايته ويعتبرونَهُ مِنْ

- علي يحي معمّر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، عند كتاب المقالات في القديم والحديث مصدر سابق، ص 08

340