شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٤شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
المُحِلِّينَ؛ وإنَّ غير هذه الخارجة أهم إلينا مِنْهُمْ، فَدَعُوا ذِكْرَهُم، وَسِيرُوا إلى قوم يقاتلونَكُم كَيْمَا يكونُوا جَبَّارِينَ مُلُوكًا، وَيَتَّخِذُوا عبادَ اللهِ خَوَلاً.
وكانَ سَبَبُ تسمية الخوارج بالحروريّةِ أنَّ عليَّاً لما ناظرَهُم بعد مناظرةِ ابنِ عباس رحمهُ اللهُ إيَّاهُمْ، فكانَ مِمَّا قال لهم: ألا تَعْلَمُونَ أَنَّ هؤلاء القومَ لمَّا رَفَعُوا المصاحف قلتُ لكمْ: إِنَّ هذه مكيدةً وَوهنَّ، وأنهم لو قصدُوا إلى حكم المصاحف لم يأتوني ثمَّ سألوني التحكيم، أَفَعَلِمْتُمْ أَنَّهُ كَانَ منكم أحد أكْرَة لذلك مني؟ قالوا: اللهمَّ نَعَمْ قالَ: فهل علمْتُم أَنَّكُم استكرهتموني على ذلك حتى أجبتكم إليه، فاشترطتُ أنَّ حُكْمَهُمَا نافذ ما حكَمًا بِحُكمِ اللهِ، فإن خالفاه فأنا وأنتم مِنْ ذلك برآءُ، أو أنتم تعلمون أنَّ حُكْمَ اللهِ لاَ يعدوني؟ قالُوا: اللهمَّ نَعم .. فرجع معه منهم ألفانِ مِنْ حروراء، ثمَّ قال: أنتم الحروريّة، لاجتماعِكُم بحروراء".
"والنسب إلى مثل "حرُوراء" "حرُورائي" فَاعْلَمْ، وكذلكَ كُلُّ ما كانَ في آخرِهِ ألف التأنيث الممدودة، ولكنَّهُ نَسَبُ إلى البلد بحذف الزوائد، فقيل "الحروري". ويقول الأشعري: "وللخوارج ألقاب، فين ألقابهم الوصف لهم بأنَّهُم خوارج، ومن ألقابهم: "الحروريّةُ، ومِنْ ألقابهم "الشُّرَاةُ ومِنْ ألقابهم
الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (310/ 224 هـ): مصدر سابق، ج 3، ص 118.
المبرد الإمام أبو العباس أخبار الخوارج من كتاب الكامل في اللغة والأدب والتحو
والتصريف، مصدر سابق، ص 17 - 18.
34