شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
الاطلاع عَرفَ أنَّ للإباضيَّةِ فِقها جيّدًا مُدوَّنًا، وحَكَمَ بأَنَّهُمْ مُعتدلونَ مُنْصِفُونَ لِمُخالفيهم. وكنا نتوقعُ منه عندما يُريدُ أنْ يذكر جملةً مِنْ مقالاتهم أنْ يَسْلُكَ أحدَ مَنْهَجَيْنِ إِمَّا أَنْ يُعبّر عن مقالاتِهِم بِلُغَتِهِ وأسلوبِهِ هوَ، وأنْ يُقَرِّرَهَا بعباراتِهِ بعد أنْ يَسْتَوْعِبَهَا مِنْ مصادِرِهِم، وإِمَّا أَنْ يَنْقَلَ نفس عباراتهم، ويُثبت نفس النصوص التي اسْتَعْمَلُوهَا، وهذا المنهج أدقُ وأدعى إلى الاطمئنان بالنسبة للقارئ العادي الذي لا يعرفُ مقالاتهم". "فلماذا لمْ يَعْتَمِدِ الأستاذ أبو زهرة على كُتُب الإباضية؟ أو إذا كانتِ المصادر التي بَيْنَ يديهِ مِنْ كُتُبِهِمْ غير كافيةٍ، أَفَلاً يكونُ مِنْ واجبه - وهوَ يَقِفُ موقفَ المُحقَّقِ - أنْ يَعْمَلَ على الحصول على ما يَكْفِيهِ منها، ولو نالَهُ
من أجل ذلك بعض التعب المادي أو البدني؟ ".
"لقد
الصور معلوم کر
رجع الأستاذ أبو زهرة إلى مصادر قديمة لمْ يَتَوَفَّرْ لها التحقيق، ولم
كأنما
يَتَيَسَّر لها الوضوح، ولمْ تَتَّصِفُ بالنزاهة إزاء جميع مَنْ تَكْتُبُ عَنهُمْ؛ فَنَقَلَ كلام تلك المصادرِ دُونَ تصرُّف في بعض الأحيانِ، أَوْ بِتَصَرُّفٍ قليل، يُرِيدُ هو الآخرُ أنْ يلجأ إلى الغموض؛ لأنَّ التحقيق العلمي والتعبير الواضح
- علي يحي معمّر الإباضية بين الفرق الإسلامية، عند كتاب المقالات في القديم والحديث،
مصدر سابق، ص 103 - 104
352
1