شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
يقول الشيخ علي يحيى معمر: "ولستُ أدْرِي على أَي مُسْتَنَدٍ بَنَى حُكْمَهُ هذا، فهو فيما يَبْدُو لا يعرِفُ أي كتابٍ مِنْ كُتُبِ الإباضية؛ لأنّهُ لَمْ يَذْكُرْ منها شيئًا في مَراجِعِهِ، ومع ذلك فأنا أقولُ لهُ: إِنَّ تَغَيُّرَ الاجتهاداتِ في غيرِ القطعياتِ مِنْ تَحَاسِنِ هذهِ الشّريعة، ولمْ يَخْلُ منها مذهب مِنَ المذاهب الإسلامية، وقد يَتَغَيَّرُ رأي عالمٍ واحدٍ في قضيَّةٍ واحدةٍ فيكونُ لهُ فيها رأي أو آراء، ولم يكن ذلك دليلاً على أنَّ صاحب الرأي الأول أو أنَّ العالم في رأيه الأول كانَ سَطْحِيًّا أوْ ضَيِّقَ التّفكير. ومع هذا فأنا أؤكد للأستاذ الغوابي أنَّ المسائل التي أَوْرَدَهَا لم يتغيَّر فيها رأي خلف الإباضية عنْ سَلَفِهِمْ فيما عدا مسألةً واحدةً هي مسألة أطفالِ المُشركينَ، فقد كانت عند السلف خلافيَّةً، وَرَبَّحَ الخَلَفُ أنَّهُم مِنْ أهلِ الجنَّةِ خَدَما للمسلمين طبقا للأحاديث الواردة في الموضوع "". مرکز تحقيقات کامپوتري علوم اداري
إنَّ أحكام الأستاذ الغوابي على الإباضية كانت مبنية على أُسيس غير سليمة، وأَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ تَارِيخهُمْ مِنْ مصادر صادقة، واطلع على مقالاتهم كما قالُوهَا وَكَمَا نُسِبَتْ إليهم لَتَغَيَّرَ كثير مِنْ أحكامِهِ، ومع هذا كله فأنا أعتذرُ عن الأستاذ الغوابي بما يُشبِهُ اعتذاره عن الإباضية، فهو ولا شكَّ مُخلص في دعوتِه محبُّ لجمع كلمة المُسلمين جميعًا، مُقَدَّرُ هُمْ فِي كُلِّ فِرَقِهِمْ، مُعتَزُّ بهم وبأخطائهِمْ، وإنَّما وقع في عددٍ مِنَ الانزلاقات بسبب جهله بحقيقة
المصدر نفسه، ص 90
355