شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨ا شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الْخَوَارِجِ
المبحث الخامس: براءة الإباضيَّةِ مِنَ الفكر الخارجي
اختلفت دلالات مصطلح الخوارج في كتابات الإباضية وغيرهم، وأبرزها
دلالتان:
الأولى: همُ الدِّينَ رَفَضُوا توقيف القتال في معركة صفين سنة 37 هـ / 658 م، ولمْ يَقْبَلُوا التحكيم ومَا نَتَجَ عنه، ولمْ يَرْتَضُوا الانحراف عن نهج النبي صلى الله عليه وسلم والحكم الراشدي.
الثانية: هم الذينَ حَكَمُوا على غيرِهِم مِنَ المُسلمين بالشرك؛ فَاسْتَحَلُوا دماءَهُم وأموالَهُم وسَبْيَ نسائهم، وأخَذُوا بِظاهرِ قولِ اللهِ: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إنَّكُمْ تَشْرِكُونَ.
مرکز تحقيقات کا چوتر علوم اسلامي
ومُتقدِّمُو الإباضيةِ لاَ يُنْكِرُونَ نِسْبَتَهُمْ إلى الخوارج بالمعنى الأولِ بِوَصْفِهِ خروجًا سياسيا، وَيَرْفِضُونَ بِشِدَّةٍ حَشْرَهُمْ في زمرة الخوارج بمعنى المُروقِ مِنَ
الدين.
أما أصحاب المقالاتِ فلا يَعْتَبِرُونَ هذا الفارق الجوهري في المُصطلح؛ وبسبب هذا الخلط اضْطُرَّ المتأخرونَ مِنَ الإباضية إلى رَفْضِ هذِهِ النَّسبةِ
مطلقًا اتقاءً للأحكام الدينية الخطيرةِ المُنْجَرَةِ عَنْهَا.
- سورة الانعام، الآية: 121.
358