شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩شبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
وكثيرًا ما نَفْرَأُ ونَسْمَعُ ما يَبْدُلُهُ بعضُ المذاهب في الصاق الإباضية بالخوارج، وذلك لا لشيء إلا لقصدِ التّشنيع عليهم وإظهارهم بالفساد والمروقِ مِنَ الدين، بلْ إِنَّهُمْ عِنْدَمَا يَذْكُرُونَ الخوارج يقولون: الإباضية
حاليا".
ويُفيدُ اسْتِقْصَاءُ بعض المصادر أنَّ مصطلح الخوارج لمْ يَكُنْ مُتداولاً بلفظه قبل سنة 683/ 564 م، عامَ انْقِسَامِ المُحكمة إلى قَعَدَةٍ وخوارج، وتُرَبِّحُ بعض الدراسات أنَّهُ تَمَّ تَوْظِيفُ هذا المُصطلح في بُعدِهِ الديني في العهد الأموي استنادًا إلى روايات حديثية لأغراض سياسية، وذلك لمَّا كَثُرَ الخروجُ على دَوْلَتِهِمْ".
ولكن ما الذي يدلُّ على أنَّهُ لا يَنْبَغِي وَصْفُ الإباضية بأَنَّهُمْ خَوَارِجُ؟ والجواب أشياء كثيرة.
أولاً: إِذَا نَظَرْنَا إلى التعريفات التي أَوْرَدَهَا أصحاب المقالات للخوارج مثل الشهرستاني والأشعري نَجِدُهَا عامَةً تَنْطَبِقُ على الكثيرينَ مِنْ أصحاب الفتنةِ وَغَيْرِهِمْ. فتعريف الشهرستاني للخوارج: "هوَ كُلُّ مَنْ خَرَجَ عَلَى الإمام
مجموعة من الباحثين: معجم مصطلحات الإباضية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ط 1، 1429 هـ / 2008 م، ج 1، أ - ش، ص 331.
- ناصر بن مطر المسقري: الإباضية في ميدان الحق، مصدر سابق، ص 174. - مجموعة من الباحثين: معجم مصطلحات الإباضية، مصدر سابق، ج 1، أ - ش، ص 332.
359