شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٦١شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
من نافع بن الأزرق بعد أكثرَ مِنْ ثلاثين سنةً، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ المحكمةُ عَلَى على بن أبي طالب كرمَ اللهُ وَجْهَهُ تَوَقُفَهُ عن قتال البغاةِ وَتَحْكِيمَ الحَكَمَيْنِ في شيءٍ
حَكَمَ اللهُ فِيهِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَتْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلى أمر الله.
ثالثًا: إنَّ اسْمَ الخوارج يُظْلَقُ على الفِرقِ التي مَرقَتْ مِنَ الدِّينِ الحكيهِمْ على المسلمين بأحكام المشركين مثل جواز قتل المسلمينَ وَسَبْيِ نسائهم وذرياتهم وغَنْم أَمْوَالِهِمْ، ويدلُّ على ذلك ما نَرَاهُ مِنْ تفسير أحاديث المروقِ مِنَ الدِّينِ فيهم، وإنْ كانَ علماء الإباضيّة يقولونَ: ليس بالضرورة أن تكون هذه الأحاديث خاصةً بِهِمْ إِذْ يُمْكِنُ أَنْ تَشْمَلَ علماء السوء في كلّ زمانٍ، فإنّهم يَتَّفِقُونَ معَ مَنْ يقولُ: إِنّ هذهِ الفِرَقَ مثل الأزارقةِ والصفرية وغيرهم مرقتْ مِنَ الدِّينِ.
فالإباضية ليْسُوا منهم؛ لأنّهم لم يُشَارِكُوهُمْ في السبب الذي سُمُّوا مِنْ أَجْلِهِ بهذا الاسم، وتسمية الإباضية بالخوارج هوَ مِنْ بابِ التنابز بالألقاب الذي نهى الله عنه، خاصةً أنَّ المعنى المُعوّل عليهِ في عَصْرِنَا الحاضرِ هُوَ المروقُ مِنَ الدين؛ لأنه لا يكادُ يُذْكَرُ أحد الخوارج إِلا وَيَرْبِطُهُ بِأَحَادِيثِ
- سورة الحجرات، الآية: 9.
- ناصر بن مطر المسقري: الإباضية في ميدان الحق مصدر سابق، ص 175 – 176.
361