شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

فالإباضيّة حَسَبَ أصولِهِمُ العمليّةِ، وَحَسَبَ تعاملهم مع بقية المُسلمينَ مِنْ مُخالفيهم، وَحَسَبَ السيرة الواقعية التي سَجَّلَهَا لهم التاريخُ في مختلف العُصور؛ يُعْتَبَرُونَ أَبْعَدَ الفِرقِ الإسلامية جميعًا عن الخوارج.

الواقع أنَّ المصادر الإباضية قديمًا وحديثًا تؤكِّدُ أَنَّ الخِلافَ بينَ الإباضية والخوارج بعد الافتراق الحاصل سنة 64 ه خِلافُ جوهري؛ لأنه خلاف عقدي كما ذَكَرْنَا، ومِنْ ثَمَّ فَإِنَّ كُلَّ ما يُقالُ مِنْ تقارب بينَ الإباضية والخوارج - إِذَا مَا نَظَرْنَا إليهِ مِنْ هذه الزاوية الأساسية - يَغْدُو باطلاً، وإذا حَصَلَ في بعض المسائل الأخرى تقارُبُ، فإنّهُ يَغْدُو تقاربا سياسيًا أَمْلَتْهُ ظروف زمانيّة أو مكانيّة، ولا علاقة له بالعقيدة أو المذهب، وليس أدل على ذلكَ مِنْ موقف أئمة الإباضية وعلمائهم وفتاواهم ضد الخوارج عبر العصور، مِنْ ذلك موقف الإمام عبدِ اللهِ بن إباض في رسالته إلى عبدِ الملك بن مروان - وقد سَبَقَ ذِكْرُهَا في مبحث موقف الإباضية من الخوارج - حيثُ حَدَّدَ موقف أتباعه وبراءَتَهُ مِنَ الأزارقةِ قائلاً: "إِنَّا نَبْرَأُ إِلى اللَّهِ مِنَ ابن الأزرق وأتباعه منَ النَّاسِ لَقَدْ كَانُوا خَرَجُوا حين خرجوا على الإسلام

عاهم

ا - علي يحي معمّر الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الأولى، نشأة المذهب الإباضي، مصدر

سابق، ص 39.

- محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية، مصدر سابق، ص 1 ه.

365