شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠بْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
ا
وبناءً على ما سَبَقَ يَتَّضِحُ لنا بصورة جليّةٍ أنَّ ما احْتَوَتْ عليه المؤلّفاتُ والمقالات الإباضية القديمةُ هوَ نَفْيُّ قَوِيٌّ لكل نقطة اتفاق بين الإباضية والخوارج، وَلاَ سِيَّما في القضايا ذاتِ الطابع العقدي، وَنُقْطَةُ الاتفاق الوحيدة بين الطرفين هي توافُقُ رَأْيِهِمَا حول التحكيم وعدم اشتراط القُرشيّة في الإمام، وهي قضايا سياسيةً، وبالتالي نَرَى الْمُؤَرّخين الإباضية - إلا مَنْ شَدَّ - يُصِرُونَ على تأكيد هذهِ الحقيقة التاريخية الهامة التي قدْ يَغْفَلُ عنها المؤرخونَ مِنْ غير الإباضية، أوْ هُمْ لاَ يُولُونَهَا مَا تَسْتَحِقُ مِنَ الدراسةِ والاهتمام على أَنَّنَا نَجِدُ في بعض كُتب التاريخ القديمةِ مِنَ المواقف والأحداث التاريخية ما يَدُلُّ دلالة قطعية على اختلافِ منهج الإباضية عن الخوارج، بل عن حروب ووقائعَ بَعْضُهَا في عُمانَ وَبَعْضُهَا الآخرُ في المغرب الأوسط، تُؤَكِّدُ العداء المُستَحكَمَ بينَ الإباضية والخوارج لدى
وهو ما يُلَخّصُهُ الشيخ أبو إسحاقَ - مِنْ مُفَكِّري الإباضية المعاصرين - حيثُ يقولُ: "فَلَمَّا ظَهَرَتْ بِدْعَتُهُمْ طَرَدَهُمْ أصحابنا مِنْ مجالسهم وَطَارَدُوهُمْ في كل صوب مُعْلِنِينَ البراءةَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا تَجَاوَزُوا القول إلى الفِعْلِ أَعْلَنُوا الحُكمَ بِكُفْرِهِمْ؛ لأنَّ الكُفر في استحلال ما حرَّمَ اللهُ نصُّ في كتاب
-
محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية، مصدر سابق، ص 53.
370