شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

ا شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج

ذلك كانَ مِنْ فِرقةٍ انْفَصَلَتْ عن أهل النهروانِ فأخذتْ تُهَدِّدُ الناسَ قَتْلاً، فمَا كانَ مِنْ أهل النهروان إلا أنْ نَبَدُوهُمْ وَدَعَوْا عليهمْ بِالْوَيْلِ.

وهذا ما يُقرّرهُ علماء الإباضية، فالسؤال المطروح: هلْ قَاتَلَهُمْ على كرم الله وَجْهَهُ وهو ظالم لَهُمْ؟ هذا هو المسكوتُ عنه في كل كُتب الإباضية التي اطَّلَعْتُ عليها، ولكنَّ إعلانَ تَوَلَّيهِمْ معناهُ اعتبارُهُمْ عَلَى الحَقِّ وأنَّ مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ على الباطل".

وَإحْقَاقًا للحقِّ فإنّهُ مِمَّا لا شكّ فيه أنَّ الإباضيّةَ يَعْتَرِفُونَ بِخلافة عليَّ بنِ أبي طالب كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، وأنّهُ عَلَى حَقَّ في قِتالِهِ مُعاوية بن أبي سفيان، وأمَّا تَخْطِئَتُهُمْ له في قبول التحكيمِ فَلَيْسَتْ نابعةً مِنْ هَوَى نَفْسٍ أَوْ مُحاباةٍ لأَحَدٍ، وإنّما مِنَ الأدلة القاطعة التي تُثْبِتُ أنَّ مُعاوية كان باغيًا، والله سبحانه حَكَمَ على الفئة الباغية بأنْ تُقاتل حتى تَفِيءَ إلى أمر الله بقوله: فَإِن بَغَتْ إِحْدَتْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله. ومع هذا فَهُمْ يَلْتَزِمُونَ بالاحترام الكامل عندَ ذِكرِ مَا أَخْطَاً فيهِ مِنْ قَبُولِ التحكيم، أمَّا

www

- علي بن محمد بن عامر الحجري الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات، مطابع النهضة، مسقط، سلطنة عُمان، د ط، 1999 م، ص 211. علي بن العجمي العشي: مباحث في الفرق الإسلامية الرؤى والمرجعيات، مصدر

ص 166.

- سورة الحجرات، الآية: 9.

سابق

374