شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
القول بأنَّ الإباضية يقولون عن عثمان بأنه صاحبُ بِدَعِ فَيُقْصَدُ بِهِ التشنيع على الإباضية، وإلا فإنَّ الإباضية لمْ يَزِيدُوا حرفًا واحدًا عَمَّا قالَهُ مُنْتَقِدُوهُمْ
في كُتُبِهِمْ، فَلِمَاذَا يُجْعَلُ هذا القولُ من خصائص المذهب الإباضي؟!.
كما أن الإباضية يُكِنُّونَ للصحابة الكرام الاحترام والتقدير وَيَعْتَبِرُونَهُمْ الحجّةَ والقدوة، وَيَعْتَرِفُونَ لهم بالفضل في أشياء عديدة، وهم يَتَوَلَّوْنَ الصّحابة، بدليل أنَّهُم يَترَضَّوْنَ عَنْهُم وَيَتَرَحَمُونَ لهم، والترضي والتراحُمُ هُمَا عَيْنُ الولاية، فليسَ مِنْ أخلاقهم الشتم ولا اللعن ولا
التشهير، هذا إذا كانَ في غير الصّحابة فكيف بصحابة رسول الله؟!
إنَّ الإباضية يَبْرَؤُونَ مِنَ الخوارج، ويُخَالِفُونَهُمْ وَيُنْكِرُونَ عليهِمْ مَبَادِثَهُمْ الهدامة قديمًا وحديئًا، وتسمية الخوارج ليس المقصود منها مَنْ خَرَجَ عَنْ حاكم أو أمير، إنّما المقصود منها مَنْ خَرَجَ عَمَّا يُؤْمِنُ بِهِ المُسلمونَ وَيَدْعُو إليهِ الشَّرْعُ، فَلا يَلِيقُ أبدًا بالمُسلمينَ مَهْمَا كانتْ مَذَاهِبُهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِهَا مَنِ اخْتَلَفَ مَعَهُمْ في رأي أو اجتهادٍ، وَلاَ سِيَّمَا وَنَحْنُ فِي عصرٍ أَشَدَّ مَا نَكُونُ
1
T
فيه إلى الوحدة والتقارب والتسامح".
- ناصر بن مطر المسقري: الإباضية في ميدان الحق، مصدر سابق، ص 168.
- المصدر نفسه، ص 170.
" - إبراهيم محمد طلاي الإباضية ليسوا من الخوارج، د د د ط، الذكرى الألفية لتأسيس مدينة العطف، مزاب ولاية غرداية، 28 - 1996/ 12/31 م، ص 12.
375