شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج.
وبالرغمِ مِنْ كلّ هذا؛ فإنَّ هناك بعض الأقلام غير الإباضية، قدْ أَدْرَكَتْ هذا الخطأ الجسيم الذي وَقَعَ فيه أصحاب المقالات القديمة تحت تأثير السلطة السياسيّة الجائرة عن فِطرة الإنسان وعدالة الإسلام القائمة على فضيلة التقوى لا أكثر، قَالَ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ. وفي ضوء هذا يُمْكِنُنَا أَنْ نُشير إلى بعض هؤلاء الأعلام، يقول الدكتور عبد الرحمن الصابوني في كتابه تاريخ التشريع: "بما أنَّ الدولة الأموية تُراقِبُ جابرًا وغيرَهُ سَمَّتْهُمْ كَمَا سَمَّتْ أكثرَ مُعارِضِيهَا، بالخوارج، وذلك للتنكيل بِهِمْ، والتخلّص مِنْهُمْ، والقضاء عَلَيْهِمْ".
يقول الدكتور الأردني عوض محمد خليفات الذي دَرَسَ المذهب الإباضي دراسةً جامعيّةً عدة سنواتٍ متخصصًا فيهِ: "إنَّ الإباضيّةَ لَيْسُوا خوارج كما تَزْعُمُ بعضُ كُتُب المقالاتِ والمِلَلِ والنَّحَلِ، وَكَمَا يَدَّعِي بعضُ الكُتابِ المُحدثينَ الدِّينَ قَلَّدُوا هذه المؤلّفاتِ دونَ تدقيق وتمحيص، والواقع أنَّ الإباضية لا يَجْمَعُهُمْ بالخوارج سوى إنكار التحكيم، والإباضيّةُ حَرَّمُوا قَتْلَ الموحدِينَ وَاسْتِحْلالَ دِمَائِهِمْ، وحَرَّمُوا استعراضَ النَّاسِ وَامْتِحَانَهُمْ كَما فَعَلَ مُتَطَرَّفُو الخوارج مثل الأزارقة والتجدية، والمدقق في المصادر الفقهية
- سورة الحجرات، الآية: 13.
بكير بن سعيد أعوشت ميزاب يتكلم، تارخيا عقائديا اجتماعيا، د د، د ط، د ت،
ص 15.
376