شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
الإباضية كَمَا عَرَفْنَا سابقا يَجِدُ أنَّ أصحاب المذهب الإباضي مِنْ أكثر المسلمينَ اتَّبَاعًا للسنّةِ الشريفة والاقتداء بها. أَمَّا مَا تُلْصِقُهُ بِهِمْ بَعْضُ
المصادرٍ مِنْ تُهَم فإنَّمَا هوَ نَاتِجُ عَنْ أحدٍ أَمْرَيْنِ: الجهل أو التّعصُّبِ".
يقول الدكتور عمرُ بنُ الحاج محمد صالح با: "فرُغْمَ حِرْصِي البالغ على إعطاء الفِرَقِ حَقَّهَا، وَخَاصَّةً، الإباضية، في هذا المجال، فإنَّهُ لا يَسَعُني إلا إبداءُ مخالَفَتِي لَهُمْ، فَأَنَا أَرَى أنَّ الإباضيين قد بَالَغُوا في لَصْقِ جابرٍ إليهم، وفي زَعْمِي أَنَّهَا محاولةً - يوغي تاريخي - لإزالة شيخ الخوارج عَنْهُمْ لِعِلْمِهِمْ في أَعْمَاقِهِمْ أَنَّ ابنَ إباض كان أحد الخوارج، وَلِعِلْمِهِمْ أيضًا أنَّ النَّاسَ مِنْ غَيْرِهِمْ يَعْلَمُونَ ذلك ولا يُمْكِنُ تَحْوُه - كحقيقة واقعة - مِنْ ذَاكِرَةِ التاريخ. غير أني أعود فأقول: إنَّ التاريخ وإن ذكر خارجية ابن إباض، إلا أنه هو نفسُ التاريخ الذي ذَكَرَ بأَنَّهُ خالَفَهُم بالرأي أخيرًا، فَانْفَصَلَ عَنْهُمْ وَبَيَّنَ فسادَ رَأْيِهِمْ، إِذًا لَمْ يَعُدْ خَارِجِيَّا".
ويقولُ: "إنَّ كلَّ المسلمين الذينَ أَتَاحَ لهُمُ الحظ الاتصال بالإباضية يَجِدونَ أنَّ ما يُقالُ عَنْهُمْ غير صحيح، بل إنّهُمْ مُسلمونَ كَبَاقِي المسلمين، قد
Y
-
عوض محمد خليفات: الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، مصدر سابق، ص 95 - 96. - عمر بن الحاج محمد صالح با (السنغالي): دراسة في الفكر الإباضي، تعليق أحمد بن سعود السيابي، مؤسسة الشيخ الناصر للكتاب، غرداية الجزائر، ط،2، 1436 هـ / 2015 م، ص 61
377
77 -