شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩شبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
تقولُ بتكفير المخالفين ولا باستحلال الدماء والأموال، ولا تَجْعَلُ دار السلطان الفاجر دارَ كُفْرٍ، ولا تقولُ بتكفير مَنْ قَعَدَ عن الخروج على سلاطين الجور، وإِذَا سَمَّى بَعْضُهُمْ مَنْ وقعَ في الكبائرِ كافرًا فَهُوَ عِنْدَهُمْ كُفْرُ نِعمةٍ لاَ كُفرُ اعتقاد، بدليل أنَّهُم يعتبرونَهُ مُسلِمًا في الدنيا تجري عليه أحكامُ المُسلمين".
ويقول الدكتور فاروق عمر: "إنَّ الحركة الإباضية مثلَتْ مُنعطفا نوعيًا
بارزا في تاريخ الحركة الخارجية لثلاثة أمورٍ جوهرية، هي:
- الاعتدالُ الذي مَيَّزَ مَوقف الإباضية عنْ غيرِهَا مِنَ الفِرق الأخرى، والواقعيةُ التي أَبْعَدَتْهَا عن المثالية والحماس الديني.
- مَثَلَتِ الإباضيّة تحوّلاً واضحًا في ثورات الخوارج مِنْ حركات هوجاءَ غير مُخطط لها إلى دعوةٍ سِرّيّةٍ مُنظمةٍ مخطط لهَا، تَتَمَيَّزُ بِتَنْظِيمَاتِهَا الدقيقة التي تُشبِهُ تنظيمات الأحزاب السِّرِّيةِ المُعاصرة، وبذلك تكون إمكانات نجاحها أكثر بِكَثِيرٍ مِنْ إمكاناتِ نجاحاتِ الفِرق الأخرى، وهذا ما أَثْبَتَتْهُ الوقائع التاريخية.
محمد نعيم محمد هاني ساعي القانون في عقائد الفرق والمذاهب الإسلامية، دار السلام القاهرة، د ط د ت ص 372) نقلاً عن ناصر بن مطر المسقري: الإباضية في ميدان الحق، مصدر سابق، ص 117).
379