شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢شُبهة نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
فالمؤرخونَ حَكَمُوا على البداية، ولمْ يَحْكُمُوا عَلَى النّهايةِ، فَالْعِبْرَةُ ليست بالبدايات، وإنما بالنهايات والنتائج، والنهاية تقولُ أَنَّ عبد اللهِ بنَ إباض تَبَرَّأ مِنَ الخوارج وانْطَلَقَ للدعوة إلى الله، فالإباضية بهذا المفهوم ليسوا
خَوَارِج.
فلؤ قراً أحد أنَّ الإباضيّةَ نَشَأوا مع الخوارج في وقتٍ واحدٍ وأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا مَعَهُمْ في مسألةِ رَفْضِ التحكيم، فهذا لا يَعْنِي أَنَّهُم يُوَافِقُونَهُمْ فِي تَفْكيرِهِم أوْ مَنْهَجِهِمْ! ولَوْ قَرَأَ أحد أنَّ عبدَ اللهِ بن إباض خَرجَ مع نافع بنِ الأزرق في وقتٍ واحدٍ، فَهَذَا لا يَعْنِي أَنَّ عبد اللهِ بنَ إباض يوافق ابن الأزرق في تفكيره ومنهجها أو أنهُ معَ الخوارج فالتاريخ الذي كَتَبَ أَنَّ عبد الله بن إباض خَرَجَ مع نافع بنِ الأزرق؛ هُوَ نَفْسُهُ التاريخ الذي كتَبَ أَنَّ عبد اللهِ بن إباض تَبَرَّأَ مِنَ ابنِ الأزرق، فالبراءةُ نَسَخَتِ الخروج، والتاريخ يُثبِتُ ذلك، وَلَوْ دَرسُنَا فِكْرَ ومَنْهَجَ ابن الأزرق وَفِكْرَ وَمَنْهَجَ ابنِ إباض لَوَجَدْنَا اختلافا كبيرًا بينَ الرَّجُلَيْنِ.
وأخيرًا أَجِدُ نَفْسِي مُقِرًّا بكلمة حقٌّ، وَكَرَأي شخصي، فإنَّ الإباضية أَبْعَدُ النَّاسِ عن الخروج والخوارج، فَهُمْ مِنْ أكثر المسلمين اعتدالاً ووسطية، وَأَخْرَصُ النَّاسِ تطبيقا لمنهج القرآن، واقتداء بسنة النبي، إِذْ تَجِدُهُمْ يَتَّسِمُونَ بأخلاق راقية وهمم عالية، حيثُ نَلَمَسُ فيهم النُّبُلَ والمُسالمة
382