شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧شُبْهَهُ نِسْبَةِ الْإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
المؤلفات دون تدقيق وتمحيص؛ والواقع أنَّ الإباضية لا يَجْمَعُهُمْ بالخوارج سوى إنكار التحكيم، وهذا لَيْسَ دليلاً لإدخالهم في عداد الخارجية.
9 - إِنَّ المُتَتَبَّعَ لِلمصادر الفقهيّة الإباضية وبدقةٍ يَجِدُ أَنَّهُم مِنْ أكثرِ المسلمين وسطيّةً، واعتدالاً، وَأَحْرَصِهِمُ اتباعًا لهذي القرآن وسنّة المصطفى الكريم، وَأَمَّا مَا تُلْصِقُهُ بهم بعضُ المصادرِ مِنْ تُهَم فَإِنَّمَا هُوَ ناتج عن جهل
أوْ تَعَصُّبٍ. وَأَخِيرًا إِنَّ القارئ لهذهِ الرَّسالةِ سَيَجِدُ أنَّنِي لَسْتُ مِنْ دُعاةِ الطائفية في الإسلام، ولا مِنْ مُشجِّعِي الخلافات من أبنائه، وإنْ وَقَعَ شيءٌ مِنْ ذلك فالقلم هو المسؤول لا الفُؤادُ، حَيْثُ حاولتُ دوما الإنصاف والابتعاد عن التحامل بدونِ مُبرِّرٍ، فَأَسْوأُ أنواع التحامل ما جاء وليد الجهل أو الحقد التفينِ، عَلَى أَنِّي اجْتَهَدْتُ طَاقَتِي لأعكس آراءَهُم سالمة، ولذلك لمْ أَعْتَمِد - إلا ما نَدَرَ - على آراء غيرِهِم عنْهُم إنصافا للعلم وإيمانا بأنَّ البقاء للحقِّ والعاقبة للحقائق الصادقة.
ولقد سَعَيْتُ كثيرًا في دِرَاسَتِي هذهِ إلى إلقاء الضوء حول هذه المسألة وناقشت الآراء الواردة فيها، وَأَتْرُكُ الحُكم للقارئ ولهُ حَسَبَ اقتناعِهِ أَنْ يُوَافِقَ أَوْ يُخَالِفَ.
387