شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٧شبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
أما المعنى الأوّلُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ خروج أهل النهروانِ مِنَ الكوفة عن الإمام علي بن أبي طالب كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، وَخُرُوجِ أبي بلال مرداس التميمي وأصحابه. وأمَّا المعنى الثَّانِي فَمِثَالُهُ خروجُ أهلِ صفينَ من بلاد الشام، وذلك واضع
مِنَ الزحف العسكري الذي جَرَى بين الفريقين.
وأمَّا المعنى الثالثُ فَيُمَتِّلُهُ سَرَايَا وَبُعُوتُ وغزوات المجاهدين في سبيل الله في كل زمان ومكان، وهو المراد بقوله: وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ
عُدَّةً، فإنَّ هذا الخروج بملاحظة المعنى الوضعيّ يُعَدُّ لُغَوِيًّا.
الثانيةُ: الْوِجْهَةُ التَّارِيخِيَّةُ، والمراد بها التقسيمُ الفِرقِيُّ للأمة الإسلامية، فإنَّ مصطلح الخوارج - كما هو معروف - قسيم لكلِّ مِنْ أَهْلِ السنّة والشيعة، بِغَضّ النظر عن الجانب اللغوي والجانب الشرعي.
الثالثةُ: الوِجْهَةُ الدِّينِيَّةُ، وهي المرتبطة بالحُكْمِ الشرعي. وعلى هذه الوجهة تُحمَل سائر النظراتِ التي تُبَلْوِرُ معنَى الخوارج؛ لأنها مستفادة من نص شرعي، واللائق بهذهِ الوجهةِ - كَمَا يَتَبَادَرُ - المعنى الأول والأشهر للخوارج وتعريف الشهرستاني، فإِنَّ هَذَيْنِ التعريفيْنِ أَعْطَيَا صِفةٌ دينيةً لهذا الاصطلاح. غير أنَّ الفارقَ بينَهُمَا أنَّ الأوّلَ أضاف قضية التكفير. وهذان
المصدر نفسه، ص 155.
- سورة التوبة، الآية: 46.
57