شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦١شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
مِنَ المعروف أنَّ الأزارقةَ اعْتَبَرُوا كُلَّ مَنْ يُخَالِفُهُمْ فِي الرّأيِ مُشركًا، وَتَرَكُوا البصرة، وَدَعَوْا مَنْ بَقِي هناك للانضمام إليهم، وأَطْلَقَ ابنُ الأزرق على أبي بلالٍ وَمُؤَيَّدِيهِ الذينَ لَمْ يَنْضَمُّوا إليه اسم القَعَدَةِ الْقَاعِدِينَ تَحْقِيرًا لِشَأْنِهِمْ. هَذَا المعنى المُعْطَى للخوارج أكثرُ خصوصيّةً مِنَ الأولِ؛ لأنَّهُ في التعريف الآخرِ يَتِمُّ تحديد الأزارقة مقارنةً بجميع المسلمين، أما في التعريف فَتَتَحَدَّدُ
فِرقةُ الأزارقة مقابل فرقة الإباضية.
ثانيا: تعريف الخوارج في نظر الإباضية
وَرَدَتْ كلمةُ (الخوارج) لأوّل مرّة في المُراسلات والخطب المتحدثة عمَّا وَقَعَ بين الإمام عليّ وبين الجماعةِ الذينَ انْشَقُوا عنه بعد قبوله التحكيم في موقعة صفين سنة 37 هـ، وَعُرِفُوا بَعْدَهَا أَيْضًا بِالمحكِّمَةِ، وَالْخُرُورِيِّينَ، وَالْمَارِقَةِ، وأهل النهروانِ غيرَ أَنَّ كلمة (خَوَارِج) كانتْ أَظهَرَ وأيسر، ولا سِيَّمَا في العصر الأموي الذي كَثُرَ فيه خروجُ الجماعات الغاضبة الثائرة على الأمويينَ وَسِيَاسَتِهِمُ الجائرة، وعلَى الرَّغْمِ مِنْ أنَّ اسْتِخْدَامَهَا في السنواتِ الأولى (37 40 هـ) كانَ يُرادُ بها الخروجُ السياسي أو الخروجُ عن طاعة الإمام، فإنَّ هذا الاستخدامَ ما لَبثَ أنْ تَطَوَّرَ عندَ كُتَابِ المقالاتِ بعامةٍ وَمُؤَرّخي السُّلطة الأموية بخاصة لِيُصْبِحَ له مدلول ديني وهو الخروج عن
- أورهان آتش: الإباضية من مصادرها، مصدر سابق، ص 85.
61